تفسير صدقة التطوع مع الفريضة:
الجزء ١ · صفحة ٤٢﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾(التغابن:18) يعني: عالم غيب ما في قلوب الناس وغيره ، وشاهد لكل حال ﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
وقوله في سورة البقرة (الآية:261):﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني: في طاعة الله ، ﴿ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ ﴾ يعني: أخرجت ﴿ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ﴾ وذلك الذي ينفق ماله في سبيل الله ﴿ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ يعني : فوق سبع مائة إلى ألفي ألف ضعف ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾ لذلك الأضعاف ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما ينفقون .
وقوله :﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾(البقرة:262) يعني : في طاعة الله ﴿ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً ﴾ يقول: لا يمنون بما يعطون من النفقة ﴿ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ يعني : [ يجازيهم] ربهم ﴿ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.
نزلت هذه الآية في المؤمنين في نفقاتهم في غزوة تبوك ، حين جهز عثمان المسلمين بألف بعير، وشراؤه ركية بالمدينة تسمى رومة ، فتصدق بها على المسلمين ،وفي عبد الرحمن بن عوف حين تصدق بأربعة آلاف درهم ، أو ما شاء الله.
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ﴾(البقرة:263) يعني : قولاً حسناً ، دعاء الرجل لأخيه المسلم بالخير ﴿ وَمَغْفِرَةٌ ﴾ يعني : وتجاوزاً عنه لا يعطيه شيئاً ﴿ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ ﴾ يعطيها إياه ، ثم ﴿ يَتْبَعُهَا أَذىً ﴾ يعني: المن ﴿ وَاللَّهُ غَنِيٌّ ﴾ عما عندكم من الصدقة ﴿ حَلِيمٌ ﴾ لا يعجل بالعقوبة على من يمن بالصدقة ويؤذي فيها .
فبين الله أحكامه ، وشرائعه ، وحدوده في كتاب عزيز ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾(فصلت:42) .