الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

تفسير صدقة التطوع مع الفريضة:

الجزء ١ · صفحة ٤٣

﴿ مَا يُقَالُ لَكَ ﴾ يا محمد ﴿ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ﴾(فصلت: من الآية43) .

وقال : ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ (الشعراء:193-196)

وقد بين الله إن الدين واحد من وقت أن خاق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، وكذلك قال في كتابه : ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾(المؤمنون:52)، وقال :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾(الأنبياء:25) يقول: فأطيعون .

تفسير من يمن بصدقته: فكيف يبطلها المن ؟

قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة(الآية:264): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ﴾ يقول: إذا من بها كان أذى لصاحبها وكذلك صدقة من يمن بها على المعطا فإنه يبطله المن ، فضرب الله لهم مثلا كمثل ﴿ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾ يعني: ولا يصدق بتوحيد الله ،وقوله ﴿ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ يعني: ولا يصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، فهذا فاسق أنفق ماله في غير إيمان فأبطل الله صدقته في نفسه ، وكذلك يبطل المن صدقته ، الذي يزعم نفسه أنه مؤمن.

٤٢ / ٣٠٦