الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

16- تفسير آيات مشروعية الصوم وفضله وأحكامه والسحور

الجزء ١ · صفحة ٦١

فقال : يا رسول الله ، ظللت أمسي نهاري كله في حديقتي أعالج فيها فلما أمسيت أتيت أهلي . فأرادت امرأتي أن تطعمني شيئاً سخناً ، فأبطأت عليّ بالطعام فرقدت فأيقظتني وقد حرم عليّ الطعام وقد أجهدني الصوم .

قال: واعترف رجال من المسلمين بذلك ، بما كانوا يصنعون بعد صلاة العشاء عند النوم ، فقالوا : يا رسول الله ما توبتنا وما مخرجنا مما عملنا ؟ فنزلت فيهم ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب ﴾ أجيبهم ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ يعني: لكي يهتدوا .

ثم صار ما كان تحرم على المسلمين من بعد الصلاة ، ومن بعد النوم بالليل في شهر رمضان [ حلالاً حتى طلوع الفجر] ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ منسوخة نسختها هذه الآية ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ﴾ رخصة للمسلمين بعد صنيع عمر بن الخطاب رحمه الله ﴿ الرَّفَثُ ﴾ يعني: الجماع ﴿ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ ﴾ يعني : هن سكن لكم﴿ الصِّيَامِ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ يعني: وأنتم سكن لهن ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ يعني: عمر بن الخطاب في جماعه امرأته بعد صلاة العشاء الآخرة ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعني : فتجاوز عنكم ﴿ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ يعني : فيترككم فلم يعاقبكم ﴿ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ﴾ يعني: فالآن حين أحللت لكم الجماع فجامعوهن بالليل ﴿ وَابْتَغُوا ﴾ يعني: فاطلبوا في الجماع ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ يعني : ما فرض الله لكم من الولد .

ونزلت في صرمة بن أنس ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ يعني الليل كله رخصة للمسلمين ﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ يعني: الضوء المعترض من قبل المشرق ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾.

٥٨ / ٣٠٦