* تعريف بالمؤلف
الجزء ١ · صفحة ٧زهده :
يقول الشيخ السالمي في تحفته : " ونحو هذا يحكى عن أبي الحواري أنه كان فقيراً يأكل ثمر الأثب زهداً وتعففاً (والأثب شجر ينبت على الأودية وعلى جوانب الجبال ، وهو غير مملوك) ، وربما قبل صدقة من بعض إخوانه فيبيعها ويشتري بها حلاً للسراج ونحوه " .
هذا والله الزهد لمن عرفه ، والورع لمن اتبعه ، فبخٍ بخٍ لمن قنعه الله بهذا الرزق من العيش في الحياة ، إنه لتقويم دقيق لما ينبغي أن تقّوم عليه هذه الحياة الفانية .
ونتيجة لما اجتمع فيه من الفضل والعلم والزهد ، اشتهرت ولايته بين الناس ، قال أبو سعيد : " وأما ولايته ، فأخذها عن غير واحد ممن تجب علينا الولاية بولايته ، وكان ممن تجوز معنا ولايته بالشهرة ، فنحن نتولاه على ذلك كله ، وهو لنا ولي" .
وحسبك بمن يمنحه الكدمي هذه الدرجة من الولاية في الدين ، ألا وهي ولاية الشهرة ، وما إلى ذلك إلاّ لاشتهار فضله بين الخاص والعام .
الأحداث التي شهدها :
عاش أبو الحواري في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع الهجريتين ولكننا لم نعثر على تاريخ مولده ، ولا تاريخ وفاته ، وفي هذه الفترة شهدت عمان أحداثاً جساماً ، وهي عزل الإمام الصلت بن مالك ، وأحداث موسى بن موسى ، وراشد بن النضر ، وعزان بن تميم ، وما نتج عن ذلك من تدخل العباسيين في حكم عمان ، بقيادة محمد بن بور ، بعد أن استنجدت القبائل النزوانية ، وافتراق علماء عمان إلى فرقتين، أحدهما عرفت بالنزوانية ، والثانية عرفت بالرستاقية. وقد برهنت تلك الأحداث على حسن إدراك أبي الحواري للأمور ، وسعة أفقه لاحتواء تلك الأحداث ، حيث كان رأيه الوقوف عن تلك الأحداث وأصحابها ، فقد روي عن أبي سعيد قائلاً : " وأما أبو الحواري محمد بن الحواري المعروف بالأعمى ، فالذي بلغنا عنه أنه كان يقف عن موسى بن موسى ، وراشد في تلك الإمامة ، ولا يبرأ منهما " .