17- تفسير آيات ليلة القدر وفضلها والاعتكاف وشروطه
الجزء ١ · صفحة ٦٨قال : وليلة القدر في كل شهر رمضان في كل سنة إذا كان الشهر ثلاثين يوماً، وإذا كان تسعاً وعشرين يوماً ، فاطلبوها أول ليلة إلى آخر ليلة ، وكل ليلة فيها الرجاء ، كما قال الله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾(البقرة:185) قال: والفرقان يعني:المخرج في الدين من الشبهة والضلالة ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾.
تفسير الاعتكاف :
قوله في سورة البقرة (الآية:187): ﴿ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ وذلك أن أحدهم كان يعتكف في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أراد الغائط بالليل ، خرج من المسجد فيأتي أهله فيجامع امرأته ثم يغتسل ويرجع إلى المسجد ، فنزلت ﴿ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ ﴾ يعني : ولا تجامعوهن ، يعني :النساء ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ ليلاً ولا نهاراً ما دمتم معتكفين . قال ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ يعني : تلك المباشرة معصية لله ﴿ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ ﴾ يعني : هكذا ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾ يعني : أمره ما ذكر من الاعتكاف ﴿ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ يعني : لكي يتقوا المعاصي في الاعتكاف . فلا تجامعوا النساء ليلاً ولا نهاراً ما دمتم معتكفين .
عن ابن عباس قال : لا اعتكاف إلا بالصوم ، وعن عائشة مثله : لا اعتكاف إلا بالصوم .
ويكون ذلك في مسجد جامع يصلى فيه الصلوات الخمس .
وعن سعيد بن جبير قال : المعتكف يشهد الجنازة والجمعة ويعود المرضى ، ولا يجلس ، ولا يدخل في بيت مسقف ، ولا يستأنس لحديث ، ويرجع إلى أهله في البول والغائط ، ويأمر بحاجته من غير أن يجلس ولا يبيع ولا يشتري ولا يعمل للدنيا، ويكون عمله وهمه الآخرة .
قال أبو الحواري :