17- تفسير آيات ليلة القدر وفضلها والاعتكاف وشروطه
الجزء ١ · صفحة ٦٩إن المعتكف يأتي لصلاة الجمعة ، ولا يأتي جنازة ، إلا جنازة يلي الصلاة عليها ، فإذا وصل رجع إلى اعتكافه ، ولا يقعد ولا يعود مريضاً ويقضي حاجته من البول والغائط ، ولا يأتي أهله إلا لحاجة لا بد منها منقطع للعبادة.
قال : وإن طول الصلاة ، وكثرة القيام والصدقة مخشعة للقلب ما لم ترَ في أنك خير من أخ لك ، إن كان لا يجتهد في بعض ذلك كما تجتهد ، وإن الاقتصاد في اللباس والمطعم والمشرب والمركب والهيئة كلها ، والتواضع لله في ذلك لحسن ربيح في عمل الآخرة ، ما لم تر في نفسك أنك خير وأفضل من أخ لك ، إن كان يلبس بعض اللباس ، وتصيب من بعض ذلك ما لا يصيب ، أصدق منك في حب الله فإنك لن تجد أحداً إلا وهو يزعم أنه يحب الله ، وليس شيء أحب إليه من الله ، وذلك مما يخيل إليه ، وإنما يحب الله من أحب طاعته ، ثم عمل بها ، وأبغض سخطه ثم اجتنبه ، فذلك الذي أصدق في حب الله .
ولن تجد أحداً إلا وأنه يزعم أنه يحب الجنة ، وذلك مما يخيل إليه ، وإنما يحب الجنة من أحب سبيلها ثم سلكها ، وسبيلها التقوى والأعمال الصالحة. وكيف يحب الجنة من ترك سبيلها الذي يهدي إليها قبلاً .
ولن تجد أحداً إلا وأنه يزعم أنه يبغض النار ويكرهها ، وذلك مما يخيل إليه ، وإنما يبغض النار ويكرهها من أبغض سبيلها ثم تركه ، وسبيلها الخطايا والمعاصي والسيئات .
/