الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

18- تفسير آيات الأهلة ومناسك الحج والعمرة ومشاعرها العظام

الجزء ١ · صفحة ٧١

بناؤه من خمسة جبال ، فلما فرغا من بناء البيت قالا : ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ فجاءه جبريل حتى دله على الحجر الأسود فاستخرجه من جبل أبي قبيس ، وهو الجبل الذي الصفا في أصله ، فوضعه .

قال : ثم صعد إبراهيم على [ جبل] أبي قبيس ، فنادى في الناس فقال : يا أيها الناس أجبيوا ربكم ، إن الله يأمركم أن تحجوا بيته فحجوه ، فسمع نداء إبراهيم كل مؤمن بالتلبية ، فالتلبية جواب [ الله ] عن نداء إبراهيم خليل الرحمن .

والحجر الأسود كان أبيض ، ويعود كما كان أبيض ، ولولا ما مسه من أنجاس أيدي المشركين ، ما مسّه ذو عاهة إلا شفاه الله ، يجيء وله يوم القيامة عينان ، وشفتان يشهد بالوفاء لأهله لمن استلمه مخلصاً .

فأوحى الله تبارك وتعالى إليه ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾(الحج:28) يعني: مغفرة لذنوبهم يوم عرفة .

عن ابن عباس أنه قال: الجنة لكل تائب وآمن، لكل من تاب وآمن وعمل صالحاً والمغفرة لكل واقف بعرفة من المسلمين .

عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مكة حرام حرمها الله إلى يوم القيامة ، لا تحل لأحد من قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلي خلاؤها ولا يعضد عصاؤها، ولا يحصد شوكها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها ".

قال : وأرض الحرم حرام جبالها إلى السماء العليا إلى منتهى العرش وجبالها إلى الأرض السفلى إلى الهوى .

قوله: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ﴾(البقرة:128) يعني: علمنا مناسكنا، وذلك أن جبريل انطلق بإبراهيم إلى عرفات يوم عرفة ، فعرفه بها ثم رده إلى منى ، فقصد له إبليس عند موضع الجمار ، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة تكبيرة ، فجاء به ورمى الجمار في ذلك ، والله أعلم .

٦٨ / ٣٠٦