الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

18- تفسير آيات الأهلة ومناسك الحج والعمرة ومشاعرها العظام

الجزء ١ · صفحة ٨٣

﴿ وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ يقول : إذا نحرتم لي فهو التقوى منكم لي، فالتقوى هو الذي يناله الله ويرفعه إليه، فأما اللحوم والدماء فلا يناله ولا يرفعه ﴿كذلك كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ ﴾ يعني: البدن ﴿ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ ﴾ يعني: لكي تعظموا الله ﴿ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ لأمر دينه ﴿ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ يعني: من فعل ما ذكر في هذه الآيات فبشره بالجنة .

وقوله ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾(الحج:34) يعني: ولكل قوم من المؤمنين فيما خلا ﴿ جَعَلْنَا مَنْسَكاً ﴾ يعني: ذبحاً وإهراق الدماء ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ يعني على الذبائح ﴿ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ يعني: ربكم رب واحد ليس له شريك ﴿ فَلَهُ أَسْلِمُوا ﴾ يعني: فله أخلصوا بالتوحيد ﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾ يعني: المخلصين بالجنة .

ثم نعتهم فقال: ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾(الحج:35) يعني: خافت قلوبهم ﴿ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ ﴾ يعني: ما أمر الله ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ يعني: من الأموال ينفقون في طاعة الله .

قوله ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ﴾(الحج:30) يعني: من أمر المناسك مما نهى عنه ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ يعني: في الآخرة .

تفسير من تعجل في يومين فنفر من منى بعد النحر :

قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة(الآية:203):

﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ يعني ثلاثة أيام بعد يوم النحر بمنى ، أيام التشريق ، إذا رميتم الجمار ، وفي دبر الصلوات الخمس وغيرها .

قال : وكان عمر بن الخطاب رحمه الله يكبر في قبته بمنى فيرفع صوته فيسمع أهل منى ، فيكبر أهل مسجد منى فيسمع أهل منى فيكبرون كلهم حتى ترتج منى تكبيراً .

٨٠ / ٣٠٦