18- تفسير آيات الأهلة ومناسك الحج والعمرة ومشاعرها العظام
الجزء ١ · صفحة ٨٢﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ يعني: البدن أعظمها وأسمنها ﴿ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ يعني: من إخلاص القلوب، ومن نحر بعيراً، فهو أفضل من بقرة ، ومن ذبح بقرة فهي أفضل من شاة، والشاة تجزي.
قوله ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾(الحج:36) يعني: من أمر المناسك، قال: والبقر أيضاً من البدن ﴿ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ يعني: لكم في نحرها أجر في الآخرة ،ومنفعة في الدنيا ، فإنها سميت البدن لأنها تقلد وتشعر ، وتحمل وتساق إلى مكة .
والهدي : الذي ينحر ولم يقلد ولم يشعر .
قال ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ﴾ يعني: إذا نحرتم ﴿ صَوَافَّ ﴾ يعني: معقولة يدها اليسرى ، قائمات على ثلاث قوائم مستقبلات القبلة هذا تعليم من الله فمن شاء نحرها على جنبها .
قوله ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ﴾ يقول : فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد النحر ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ ﴾ يعني: الراضي الذي يقنع بما يعطى ، وهو السائل ﴿ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ الذي يعترض للمسألة ، فمن شاء أكل ، ومن شاء لم يأكل، ومن شاء أمسك إلى أن يرجع إلى أهله ، ومن شاء أطعم، ﴿ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ ﴾ يعني: هكذا ذللناها لكم ، يعني البدن لتنحروها ﴿ لَعَلَّكُمْ ﴾ يعني لكي ﴿ تَشْكُرُونَ ﴾ ربكم في نعمته .
وقوله ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ﴾(الحج:37)، وذلك أن كفار العرب في الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دماءها فنضحوها نحو الكعبة ، وقالوا: اللهم تقبل منا، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله هذه الآية﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ﴾.