الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

19- تفسير آيات جزاء قتل الصيد في الحرم والمحصر والفراغ من المناسك

الجزء ١ · صفحة ٨٨

قوله في سورة البقرة(الآية:196): ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ يقول: فإن حبستم في إحرامكم بحج أو عمرة ، يعني : حبسكم كبير أو مرض أو عدو عن المسجد الحرام فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } بلغنا ذلك عن ابن عباس قال: إذا أحصر المحرم فليقم محرماً مكانه ، وليبعث إلى مكة ما استيسر من الهدي بعيراً أو بقرة أو شاة ، ويأمر بالهدي ليذبح بمكة ، وليقم على إحرامه .

قال: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ فإن المحصر لا يحلق رأسه ، يتقي كل شيء يتقيه المحرم ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ يعني: منحرة مكة ، وعلى المحصر [ التحلل] مكانه من إحرامه ، وعليه الحج من قابل، وهو بمنزلة أهل منى لا يقرب النساء ولا الصيد، وإن كان محرماً بعمرة جعل بينه وبين الذي يبعث معه الهدي أجلاً مسمى، فإذا بلغ الهدي مكة نحره المبعوث معه في الحرم يوم يقدم مكة ويحل المحصر من إحرامه مكانه .

وقال غيره: هو بمنزلة قوله ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ﴾ في إحصاره ﴿ أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ﴾ فحلق رأسه ﴿ فَفِدْيَةٌ ﴾يعني : فعليه فدية ﴿ مِنْ صِيَامٍ ﴾ يعني: ستة أيام متتابعات ﴿ أَوْ صَدَقَةٍ ﴾على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع حنطة ﴿ أَوْ نُسُكٍ ﴾يعني : ذبح شاة لمساكين مكة، ولا يأكل منها شيئاً، وإن نحر بعيراً أو بقرة فهو بالخيار .

وقال: في المحصر بالحج ولا يجد الهدي ولا ثمنه ، قال: يصوم ثلاثة أيام متتابعات في عشر ذي الحجة، وإن شاء قبل العشر مكانه، ثم يحل من إحرامه ، وسبعة أيام من بعد أيام التشريق، وهو بمنزلة أهل منى، وعليه الهدي والحج من قابل ، وعليه قيمة الهدي ، أو صيام مع حجة .

تفسير الفراغ من المناسك :

قوله في سورة البقرة(الآية:200) :

٨٥ / ٣٠٦