19- تفسير آيات جزاء قتل الصيد في الحرم والمحصر والفراغ من المناسك
الجزء ١ · صفحة ٨٩﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ﴾يقول: إذا فرغتم من المناسك ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ﴾ وذلك أن مشركي العرب في الجاهلية كانوا إذا قضوا مناسكهم بعد أيام التشريق وقفوا بين مسجد منى وبين الجبل فذكر كل واحد منهم - قبل أن ينفر- أباه بخير وذكر محاسنه وصنائعه في الجاهلية، ودعا له بالخير، يقول الله ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ﴾ يعني: ذكر الأبناء للآباء ، فإني أنا فعلت ذلك الخير إلى آباءكم الذين تثنون عليهم ﴿ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ﴾، وأكثر ذكراً من الأبناء والآباء .
ثم قال: ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ﴾ وذلك أنهم كانوا يقولون إذا قضوا مناسكهم: اللهم أكثر أموالنا، وأبناءنا، ومواشينا، وأطل بقاءنا، وأنزل علينا الغيث، وأنبت المرعى، واصحبنا في سفرنا، وأعطنا الظفر على عدونا، ولا يسألون ربهم لآخرتهم شيئاً، فنزلت فيهم هذه الآية ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا ﴾ يعني: أعطنا ﴿ فِي الدُّنْيَا ﴾ يعني : هذه الأشياء التي ذكروا .
قال الله ﴿ وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ﴾ يعني: في الجنة من خلاق، يعني: من نصيب، فهؤلاء مشركو العرب، فلما أسلموا حجوا سألوا ربهم للدنيا والآخرة .
قال الله تعالى وقوله الحق(البقرة:201): ﴿ وَمِنْهُمْ ﴾يعني: من المسلمين ﴿ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ يعني: أعطنا في الدنيا حسنة، يعني: التقوى والعمل الصالح والرزق الواسع ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ يعني: أن يجعل ثوابهم في الجنة ﴿ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ .
قال الله جل ذكره(البقرة:202): ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ ﴾ يعني: حظاً في الآخرة ﴿ مِمَّا كَسَبُوا ﴾في أعمالهم الحسنة التي عملوا في الدنيا ﴿ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾.