الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

20- تفسير آيات حرمة قتل النفس بغير حق وحد الحرابة وقتل المؤمن والدية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

فنزلت فيه بالمدينة الآية بعدما قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافراً ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً وَلَعَنَهُ ﴾ لقتله ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ يعني: وافراً لا انقطاع له ، فجعل له الخلود في النار بكفره، كما جعل لمن كفر بقسمة المواريث في سورة النساء(الآية:14) حيث يقول: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ﴾ يعني: فيما ذكر من قسمة المواريث ﴿ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا ﴾ يعني: يخلد فيها بكفره بقسمة المواريث ﴿ وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾.

قال أيضاً: للذي أسلم ، وهو مقر بالإسلام بزعمه ، ثم قتل بزعمه ثم أشرك فلحق بالكفار .

في سورة الحج(الآية:25) قوله ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

قال : نزلت في عبدالله بن أنيس بن حنظل القرشي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبدالله بن أنيس، فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة كافراً فنزلت ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني : يميل عن الإسلام ﴿ بِظُلْمٍ ﴾ حتى يدخل الحرم بالشرك بعد الإسلام ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ يعني: وجيعاً وهو القتل بالسيف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتل عبدالله بن أنيس القرشي ومقيس بن ضبابة الكناني، فقتلا جميعاً على الشرك .

فهذا أمر من يسلم، ثم يقتل، ثم يشرك بعد قتله فيقيم مع المشركين حتى يدركه الموت، فإنه يقتل في الدنيا وله في الآخرة النار.

فأما من أسلم ثم قتل مؤمناً متعمدً ثم أقام على إقراره مع المسلمين في دارهم ولم يرجع إلى الشرك ففيه أمر آخر .

٩٢ / ٣٠٦