الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

20- تفسير آيات حرمة قتل النفس بغير حق وحد الحرابة وقتل المؤمن والدية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فإن قلت: إن المنافقين أظهروا الشرك، فلعمري لقد اختلفت منازلهم، ولقد عاب الله طوائف منهم بغير شرك مما عاهدوا الله عليه، وإنهم ليعرفون الرحمن .

قال :﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾(التوبة: 64) وقد تخلف متخلفون حساً فنسبوا إلى النفاق ، ألا ترى أن بعضهم ندم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ثم تاب الله على الثلاث الذين خلفوا .

وإنما النفاق اسم اتخذ نفقاً يخرج به من الوفاء والإيمان إلى الخيانة والكذب بعد الإقرار بالكتاب .

وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً أنه قال: " لا يقتل مؤمن بكافر "، عن أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب رحمهما الله أنهما قالا :" لا يقتل الحر بالعبد " .

وذكروا أن عمر بن الخطاب قتل ثلاثة بامرأة كانوا قد اشتركوا في قتلها ثم قال: لو اشترك في قتلها أهل صنعاء لقتلتهم بها، ثم رجع إلى قوله (البقرة:178، 179) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إذا كان عمداً ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ فجعل ولي المقتول والقاتل أخوين في الدين إذا تاب وندم ورجع إلى الحق وأدى الدية ولم يسم كافراً.

يقول: عفى ولي المقتول عن أخيه القاتل فلم يقتله ورضا بالدية، رضي منه بالتوبة بعد ظلمه ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ يعني: ليطلب ولي المقتول الدية برفق . ثم قال للمطلوب ﴿ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾ يقول: يؤدي القاتل الدية من ماله إلى أولياء المقتول في غير مشقة ولا أذى ﴿ ذَلِكَ ﴾ يعني: العفو والدية ﴿ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال: فإن حكم الله على أهل التوراة أن يقتل قاتل العمد ولا يعفى عنه، ولا يؤخذ منه الدية.

٩٦ / ٣٠٦