20- تفسير آيات حرمة قتل النفس بغير حق وحد الحرابة وقتل المؤمن والدية
الجزء ١ · صفحة ٩٨وقال الله لنبيه: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (المائدة: 68) فلستم تعلمون أنكم أنتم وأهل الكتاب فيها سواء ، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحكم على من يحاكم إليه من اليهود، فكيف يجعل الحاكم أهل التوراة والإنجيل كافراً ببدله فيزداد به كفراً إلى الذي هو عليه من الشرك، ولا يكون الحاكم بتلك المنزلة وقد جمعهم الله ، وأهل الكتاب من قبل في الوصية، قوله : ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً ﴾ (النساء:الآية131) وذكر قوماً يقولون: ﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ (النور:47).
ولو كان التولي إلى القول لكانت الرجعة إلى الشرك الذي منه خرجوا، ولكن الله ذكر التولي وهم على منازلهم من الإقرار وكان تولياً على الظلمة، وقال: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً* لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾ (الأحزاب: 72، 73) فسماهم أهل الخيانة والنكث والبخل والظلم من أهل الخيانة ومن أهل الإقرار والنفاق.