21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
الجزء ١ · صفحة ١٠٢قوله في السورة التي يذكر فيها النساء(الآية:29): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ يعني: بالظلم، يقول: لا تأكلوا إلا بحقه، وهو الرجل يجحد حقاً هو عليه، أو يقتطع مالاً بيمين كاذبة، أو بغضب، أو بأكل الربا، ثم قال: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ يعني: ما استفضل الرجل من مال أخيه في التجارة فلا بأس .
قال: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ يقول : لا يقتل بعضكم بعضاً ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ يعني: [ أكل الأموال وسفك الدماء] جميعاً متعمداً ﴿ عُدْوَاناً ﴾ يعني: اعتداءً بغير حق ﴿ وَظُلْماً ﴾ فيموت على ذلك ﴿ فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾ يقول : كان ذلك على الله هيناً .
عن عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قال: الموجبات التي أوجب الله عليها النار لمن عمل بها في هذه الآية والآية الأخرى قوله ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ (النساء:93)، وقوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ (النساء:10) ونحوها.