21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
الجزء ١ · صفحة ١٠٣حين أصلاه الله النار أخرجه من رحمته إلى غضبه، وإلى عداوته ، وهو في عداوة الله ، وبريء من ولاية الله ، ودخل في ولاية إبليس ، إن إبليس قال لربه: ﴿ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾(ص:79-83) فهذا الذي أكل مال اليتيم ، وسفك الدم الحرام ، وركب الموجبات وأصر عليها حتى مات فهو ممن أغراه إبليس ، وبرئ من عباد الله المخلصين ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾(لقمان: 32) والختَّار: هو الغدار .
فمن كفر بعد ميثاقه خاب وخسر، وقال الله: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾(الرعد:25) ، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾(الأنفال:27) .
فمن خان أمانته، خان الله ورسوله، وتصديق ذلك أن الله يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾(آل عمران:161) يعني: فيأتي بالغل يوم القيامة.