8
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤﴿ إِذْ قَالُوا ﴾ أَى قال إِخوة يوسف بعض لبعض ، إِلا بنيامين ، وقول بعض مع رضا الباقين قول للجميع ، وقيل : قول شمعون ، وقيل : دان ، ورضى الآخرون؛ إِلا من قال : لا تقتلوا يوسف فإِنه قال معهم ، أَو رضى إِلا القتل ، وطرحه أَرضا فلم يقل بهما ، خيروا بعضهم فى قتله أَو طرحه أَرضا ، وأَو للتخيير ، وقيل : قال بعضهم اقتلوه ، وبعض اطرحوه أَرضا ، ولا دليل لمن قال شاوروا غيرهم فخيرهم ، وهو بعيد عن الآية؛ إِلا أَن شاوروه فخيرهم فنطق به بعض لبعض ، ويحتاج إِلى رواية صحيحة ﴿ لَيُوسُفُ وَأَخُوْهُ ﴾ من أَبيه وأُمه بنيامين ، ولذلك أَضافوه إِليه خصوصا وذكروه بالأُخوة لا باسمة؛ لأَن حب يعقوب غِياه لأخوته ليوسف ﴿ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ الجملة حال من مجرور من فالربط بالضمير ، وواو الحال ، أَو من ضمير أَحب فالربط بالواو ، والعصبة ما زاد على العشرة ، وعن ابن عباس : مابين العشرة إِلى الأَربعين ، وقيل : العصبة عشرة فصاعدا ، وقيل : ما بين الواحد إِلى العشرة ، وقيل : من عشرة إِلى خمسة عشر ، وقيل : من ستة ، وقيل : من تسعة ، ومادة عصب للإِحاطة؛ لأَن قرابة الرجل يحيطون به دفعاً عليه ويتقوى بهم كعصابة الرأس ، عصابة البكرة السفلى ، كيف يفضلهما علينا ونحن مجتمعون ، فينا قوة ونفع ليس فيهما ، وسميت الجماعة عصبة لأَن الأَمر يشد بهم ، ويقوى ، وكان زيادة حبه لما رأَى فيه من مخايل الخير ، ولما رأَى الرؤيا تضاعف حبه ، ومما زادهما حباً صغرهما وموت أَمهما ، قالت ابنة الحسن ابن الإِمام على : أحب بنى إِلى الصغير حتى يكبر ، والغائِب حتى يحضر ، والمريض حتى يشفى قال :
إن البنات الخمس أكفاءُ معاً … والحلى دون جميعها للحنصر
وإِذا الفتى فقد الشباب سما له … حب البنين ولاح عجب الأَصغر
وبنيامين أَصغر من يوسف؛ لكن زاد يوسف بفضائِل ، والحب ضرورى لا عدالة فيه وفيما يلتحق به ضرورة لا كسباً ولا تقصيراً ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ إِعراض عن مصالحه لأَنا نحن نقوم بدوابه وحرثه ومصالحه لا هما ، أَو أَراد بالضلال الجور فى حبه لهما أَكثر نسبوا نبيا إِلى كبير لسفههم ، وبعد ذلك تابوا وليس ذلك إِشراكاً ، ومن زعم أَنهم أَنبياءُ ، قال عصمة الأَنبياءِ من حين النبوة لا قبلها ، والحق عصمهم من أَول الأَمر .