تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٤ · صفحة ٣١٧

﴿ وَقَالَ الَّذِى اشْتَراهُ ﴾ من بائِعه الذى هو مالك بن ذعر ومشتريه ملك مصر ، التقطه مالك فاشتراه من إِخوته فباعه فى مصر فاشتراه ملك مصر ، وهو العزيز الذى على خزائِن مصر قطفير أَو إطفير ، والملك فوقه هو ريان بن الوليد آمن بيوسف ومات فى حياته ، وقيل اشتراه خباز الملك وصاحب شرابه ، وسجنه ، وملك بعد ريان المذكور قابوس ابن مصعب فدعاه يوسف إِلى الإيمان فأَبى ﴿ مِنْ مِّصْرَ ﴾ أَى من أَهل مصر ، أَو فى مصر؛ لأَن السيارة جاءُوا به إٍلى مصر فاشتراه بعض أَهل مصر ، روى أَنه اشتراه وهو ابن سبعة عشر عاما ، وقيل : ابن اثنى عشر عاما ، وقيل ابن خمسة عشر ، ولبث فى منزل العزيز ثلاثة عشر عاما ، وكان وزير الريان وهو ابن ثلاثين ، وآتاه الله الحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين ومات وهو ابن مائة وعشرين ، ومدته فى السجن سبع سنين معدودة عند بعض من مدة لبثه عند العزيز ، وقيل : فرعون موسى عاش إِلى وقت موسى أَربعمائة سنة ، وهو باطل لأَن بين يوسف وموسى أَكثر من ذلك ، وعلى هذا القول يكون المراد فى قوله : ﴿ ولقد جاءَكم يوسف ﴾ إِن يوسف بن يعقوب حييى إلى زمان فرعون موسى ، وقيل فرعون موسى من أَولاده فرعون يوسف وهذا الشراءُ بعشرين دينارا ونعلين وثوبين أَبيضين ، وقيل وزنه فضة ، وقيل ذهبا ، وقيل حريرا ، وقيل مسكا ، وقيل : هذا الشراءُ هو الشراءُ الأَول بثمن بخس لا شراء آخر التقطه فباعه فى مصر ﴿ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمى مَثْوَاهُ ﴾ هى الزليخا - بفتح فكسر أَو بضم ففتح - وقيل : راعيل . ويقال هما امرأًة واحدة ، وأَحد اللفظين اسم لها وهو راعيل والآخر لقب وهو زيليخاء ، وقيل بالعكس ، والمثوى : المقام ، اجعلى مقامه حسنا بتعهده بالطعام الحسن واللباس الحسن وعدم استخدامه ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا ﴾ بطريق العبودية من الاستخدام للرعى والسقى والحرث وسائر المصالح ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ نصيره كولد نرفهه ولا نستخدمه ، وذلك فى مقابلة قوله ينفعنا ، وإلا فالولد ينفع والديه بالخدمة أيضا ، وأَو لمنع الخلو وهو الصحيح ، وقيل الجمع على معنى عسى أَن نبيعه وننتفع بثمنه ، وإٍنما قال ذلك لما تفرس فيه من الأَدب والرشد مع شدة شوقه للولد وكان عقيما ، وروى أَنه لا يشتهى النساء ، أَخرج سعيد بن منصور وابن أَبى شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود موقوفا : أَفرس لاناس ثلاثة : عزيز مصر إِذ عزم أًن يتبنى يوسف ، وابنة شعيب إِذ قالت يا أَبت استأْجره أى لما رأت من قوته وورعه ، وأَبو بكر حين استخلف عمر ، وقوله عزم مراعاة لما رأى من عاقبة الأَمر وهى التبنى ، وإِلا فالآية احتمال ، ولعله جعل أَو بمعنى بل ، والفراسة خاطر ينشأُ من قوة الإيمان يهجم على القلب فنيفى ما يضاده فإِن لقلب المؤمن نورا يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه ، قال A :

١٬٨١٧ / ٦٬٠٩٣