تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

﴿ وَشَروهُ ﴾ باعوه ، عطف على أَسروه والضمير للوارد ومن معه باعوه فى مصر ، واشتروه من إِخوته ، وعليه ، فالشراءُ مقابل البيع ، أَوللإخوة بأَمرنه للوارد ومن معه لما رأَوه ضربوه وشتموه وقالوا : هذا عبد أَبق منا ، فاشتراه مالك بن ذعر ﴿ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ مبخوس لزيفه بنحاس مثلا أَو لنقصه وزنا ، أَو لزيفه ونقصه معا ، أَو لكونه ثمن حر وهو حرام ، والحرام بخس أَى ناقصة البركة ﴿ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ بدل من ثمن ، ومعنى معدودة قليلة ، قيل : كانوا يزنون ما بلغ الأُوقية ويعدون ما دونها ، والأُوقية أَربعون درهما ، قيل : كان عشرين درهما ، وقيل : اثنين وعشرين ، وعلى كل حال هو مِمَّا يعد لأَنه دون الأُوقية ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ فيه متعلق بالزاهدين ، ويناسبه القول بأَن أَل فى الأَوصاف حرف تعريف ، ولو كانت للزم تقدم معمول الصلة عليها ، ويجاب بأَن الظرف يتوسع فيه ، أَو يقدر ، وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ، أَى من جملة الزاهدين ، أَو من الزاهدين فيه من الزاهدين ، والثانى توكيد ، والزهد فى الشىءِ وعنه الإعراض عنه ، فإِن كن الضمير لإِخوته فإِعراضهم ظاهر؛ لأَنهم أَرادوا إِهلاكه ، فهو عندهم هين يباع ببحس ، ويقال : باعوه وقالوا لمشتريه قيده إِنه أَبق ، فقيده ، وإِن كان للوارد ومن معه ، والشراء بمعنى البيع فزهدهم لأَنهم التقطوه ، والملتقط لشىء يبادر البيع بما وجد لئَلا ينتزع منه ، وإِن كان بمعنى الشراءِ ضد البيع فالزهد فيه لقول إِخوته الباقين له إِنه أَبق فلا يحرصون فى شرائِه بثمن غال .

١٬٨١٦ / ٦٬٠٩٣