13
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨﴿ قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾ يحزننى ذهابكم به عنى لشدة حبه ، فلا أَقدر على فراقه ﴿ وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ لصغره ولو كان بان اثنتى عشرة سنة ، أَو لكبر ذئاب تاك الأَرض وشدتها ، وكانت أَرضاً كثيرة الذئَاب ، أَو أَراد بالذئْب الذئَاب ، وقيل : قال ذلك لأَنه عليه السلام رأَى فى النوم ذئْباً يشد على يوسف ، ويوسف يأْخذ حذره منه ، ويقال : إِنه عليه اسلام رأَى فى نومه أَنه على ذروة جبل ويوسف فى بطن الوادى فإِذا عشرة ذئَاب تريد أًكله ، ودفع عنه واحد فاتسعت الأَرض فتوارى فيها ثلاثة ، قولنا : كأَنهن أَيامه فى الجب ، والذئَاب إِخوته ، ومعنى إِحزان الذهاب به له أَن ذكرهم به أًحزننى فى الحال ، تصوره قبل تحقق الذهاب ، فالمضارع للحال كما هو مقتضى لام الابتداءَ الداخلة فى خبر إِن؛ لكن لا نسلم أَن تلك اللام للحال لزوماً ، بل تجوز الحال والاستقبال ، فمن الاستقبال قوله تعالى : ﴿ وإِن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ﴾ وكذا أَخاف من الآن أَن يأْكله الذئْب إِن ذهبتم به ، وأَقرب من ذلك أَنكم إِذا ذهبتم به حزنت لا الآن ﴿ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ فى شغلكم كائِنا ما كان ، لأَنه لم يذكرهم بالارتعاءِ واللعب بل ذكر بهما يوسف ، وفى الواقع فى زعمهم اشتغالهم بالاستباق كما ذكر بعْد ، نعم يقرب أَن يقدر يرتع ويلعب معنا ، أَو غافلون لقلة اهتمامكم به .