تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

﴿ وَرَاوَدتْهُ ﴾ طالبته ، من راد يرون إِذا جاءَ وذهب ، أَو رفق فى طلب شىىءٍ ، وكان بصيلغةِ المفاعلة بين اثنين مع أَن يوسف لم يطلبها للمبالغة ، أَو عبر بصيغة المفاعلة بين اثنين تنزيلا للسبب الذى هو جمال يوسف ، وكونه ممولكا لها أَو لزوجها وكونه فى دارها منزلة المسبب وهو الطلب كمطالبة الدائن ، ومداواة الطبيب للمريض فإنه لا مداواة للمريض ، لكن لما كانت دوافع من المديث والدائن ، والطبيب والمريض ، فنزلت منزلة المفاعلة ، أَو ذلك مراعاة لكونها طلبت منه الفعل فطلب منها الترك ، أَو المعنىلاينته مخادعة له ليطاوعها ضرب لها أَو للمبالغة ﴿ الَّتَى هُوَ ﴾ أَى يوسف ﴿ فِى بَيْتِهَا ﴾ ولم يذكر اسمها كزليخاءَ أَو راعيل ستراً عليها ولاستهجان ذكرها أَو لكراهة جمع الزاى والخاء ، وفى قوله : بيتها ، إعلان ولاسهجان ذكرها أًو لكراهة وورعه إِذ كان فى بيتها برضاها وخلوه بها مع أَنها المطالبة له ، ومع جمالها ولملكها له ولم يوافقها ، وأَضاف البيت إِليها مع أَنه للعزيز فيما يظهر لأَن النساءَ يلزمن البيت ويقمن بمصالحه كما قال الله - جل وعلا - : ﴿ وقرن فى بيوتكن ﴾ ﴿ عَن نَّفْسِهِ ﴾ عدَّى راود بعن لتضمنه معنى المخادعة بمعنى أَ ، ها طالبته بأَن تنتقل عنه إِليها نفسه الأَمارة بالسوءِ ، أَو ذاته فيواقعها ﴿ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ﴾ التشديد للمبالغة بأَن أَغلقتها إغلاقا عظيما ، أَو للتكثير بأَن قفلتها بقفلين أَو ثلاثة مثلا ، أَو أَسندت إِبيها من داخل مالا يطاق من خارج ، أو لكثرة الأَبواب ، وقد قيل : إِنها سبعة وأَغلقتها كلها وذلك كثير ، ولو كانت ثلاثة أَو أَكثر مما هو دون جمع القلة ، ولا يخفى أَن فى جعل الأَبواب بابا ، أَو أَن كل جزءٍ من الباب باب ، ودعوى أَن إِغلاقه بأَقفال تنزيل بمنزلة تعدد الباب تكلف كتكلف من قال بزيادة الواو فى ولنعلمه ، وقيل : أَغلقت باب الحجرة وباب الدار وهما فى الحجرة ، ووجه المبالغة ، بالتشديد أَنه يجوز أَغلقت الأَبواب بالهمزة وعدل عنه إِلى التشديد كذا قيل ، ولا أَسلم أَن ذلك مبالغة سوى أَنه تشديد كتشيديد المبالغة بالتشديد أَنه يجوز أَغلقت الأَبواب بالهمزة جائز فصحيح ، فالمبالغة ظاهرة فى التشديد وإِلا فلا يحمل القرآن على اللغة الرديئة ببناءِ التشديد عليها ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ ﴾ اسم فعل بمعنى أَقبل مبادرا ، أَو تهيأْت ، فعلى الأَول اسم فعل الأَمر وعلى الثانى اسم الفعل الماضى ، أَخبرت عن نفسها بأَنى قد تهيأْت لك ، وهو عربى لا سريانى كما قيل عن ابن عباس ، ولا قبطى كما قيل عن السدى ﴿ لَكَ ﴾ اللام للبيان كأَنه قيل أَمرى بالإِقبال هو لك ، أَو خطابى لك ، أَو هذا الكلام مقول لك ، أَو تهيؤى لك ، وحرف الجر لايتعلق باسم الفعل ، وقيل يتعلق ، فيجوز أَن يعلق لك بهيت ، فيجوز أَن تقول صه لى ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللهِِ ﴾ مصدر ميمى بمعنى عياذة الله ، وأًصله أَعوذ بالله معاذاً أَى أَعتصم به اعتصاما عن الزنا مطلقا ، ولا سيما بزوج سيدى ، وحذف الفعل وناب عنه معاذ ، وأُخر لفظ الجلالة وأُضيف إِليه ﴿ إِنَّهُ ﴾ أَى العزيز زوجك دل عليه بالمقام ، أَو أَن الشأْن أَو أَن الله ﴿ رَبِّى ﴾ خبر إِن على أَن الهاءَ للعزيز أَو لله ﴿ أَحْسَنَ مَثْواىَ ﴾ خبر ثان أَو خبر وربى بدل أَو بيان ، وعلى الشأْن فربى مبتدأُ ، أَحسن الله مقامى فلا أَعثيه بالزنا ، أَو سيدى فلا أَخونه فى زوجه ، وقد قال لها أَكرمى مثواه ، وكذلك يقول : أَحسن الله مثواى بالعزيز ، ويترجح رد الهاءِ لله تعالى ، لأَن المتبادر أَنه عليه السلام لا يطلق على مخلوق أَنه ربه ، ولو احتمل أَنه أَراد العزيز بمعنى السيد فإنه اشتراه ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لأَنفسهم بالزنا ، أَو لأَصحاب الأَزواج بأَزواجهم ، والمزنى بها مظلومة فى حقها عند الله ولو أَباحته ، ولو لم يكن لها زوج ، أَو الظالمون مطلقا فيدخل الظلم بالزنا بالأَولى ، ومن زنا بامرأة ولو مات زوجها عنها فقد ظلمه كرهت أو رضيت ، والإفلاح الدخول فى الفلاح ، ولفلاح دنيوى ، وهو البقاءُ والغنى والعز ، وأُخروى وهو البقاءُ والغنى والعز والعلم الدائمات ، ولذلك قيل : لا عيش إِلآ عيش الآخرة .

١٬٨٢٠ / ٦٬٠٩٣