تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦

﴿ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ ﴾ هو يهوذا ، وقال قتادة : روبيل ، قيل : كان يهوذا أَكبرهم سناً وأَحسنهم رأْياً وأَقلهم شرا ، وقيل بذلك فى روبيل ، وقال مجاهد : شمعون ، وقيل : دان ، والصحيح أَنه يهوذا وهو القائل : « فلن أَبرح الأَرض » إِلخ ولم يذكر القائِل باسمه سترا . ﴿ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ ﴾ فإن القتل أَكبر الكبائر بعد الإِشراك ، ولا رجوع فيه إِلى إِصلاح ، بخلاف سائِر المضار ، أَشار لهم القائِل لا تقتلوا إِلى هذا كله ، ولم يضمر ليوسف استعطافاً لهم عليه ﴿ وَأَلْقُوهُ فِى غَيابَةِ الْجُبِّ ﴾ فى المواضع المظلمة من البئر وهى أَجزاءُ قعرها إِذ يغيب ما فيها عن الناظر من أَعلاها ، ولا سيما إِن استع أَسفلها وضاق أَعلاها ، والغيابة الوضع الذى يغيب ما فيه ، أَو فى أَسفل ذلك الجب خيافا فى جوانبه ، وسميت البئر جباً لأَن الأَرض تجب لتحصيلها أَى تقطع ، قيل : الجب البئر التى لم تطوا بالحجارة أَو الجذوع ولا بغيرها ، والمراد هنا البئْر المطوية ، والمراد بئْر لثمود قديمة ، وقيل : بئر بيت القدس ، وقيل بئْر بالأَردن ، وعن وهب بن منبه ومقاتل : هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، وقيل : بئْر بين مدين ومصر قصدوا بئراً مخصوصة ، وأَل للعهد الذهنى ، والواضح أَنهم أَرادوا مطلق البئْر ، واتفق أَنها إِحدى الأَبيار المذكورة ، فأَل للجنس كأَل فى السيارة ﴿ يَلْتَقِطْهُ ﴾ يأْخذه على وجه الإِصلاح ، والأَخذ من الطريق أَو من حيث لا يحتسب التقاط ﴿ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ﴾ كان على الطريق يرد عليه المسافرون فيأْخذه منها بعض السائِرين فى السفر ، والسيارة جمع سيار ، الذى هو صفة مبالغة فيكون من الجمع بالتاءِ والمفرد بلا تاءِ ككمأْة للجمع ، والكمأْ للمفرد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ مريدين الفعل بمشورتى أَو مريدين التفريق بينه وبين أَبيكم ، وذلك أَنه يأْخذه بعض المسافرين فيذهب إِلى بلد آخر فيغيب عنكم فيه ، أَرادوا قتله فقال قائل منهم : إِن كان ولا بد من الشر فيه فاقتصروا على إِلقائِه فى الجب ، ولما أَجمعوا أَمرهم فى الكيد به وأَرادوا تخليصه من أَبيه . .

١٬٨٠٦ / ٦٬٠٩٣