60
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ هو ابن عمران ، ولعن ابن عباس فوفا البكالى إِذ قال : إِنه غيره كما فى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، وكذا زعم بعض المحدثين والمؤرخين أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب . وقيل : موسى بن أفراثيم ابن يوسف ، وكذا قال اليهود ، أنكروا أن يأخذ عن نبى وأن يكون الخضر أعلم من موسى بن عمران ، وأن يكون خرج من التيه .
قلت : لا مانع من تعلّم نبى من نبى ، ومن تعلّم نبى ممن هو دونه ، كما قيل : إشن الخضر ليس نبيا ، وأنه لا مانع من خروجه ، ثم رجوعه إلى التيه ، وأنه لا مانع من التقائه مع الخضر قبل التيه ، وقد يخرج من التيه ولا يخبرهم أو يقول لهم : أخرج إلى عبادة وأرجع ، وإذ عطف على إذ الأولى ، فاذكر المقدر هنالك مسلط عليه ، كأنه قيل : واذكر إذ قال موسى لِفَتَاهُ هو يوشع ابن نون بن أفراثيم بن يوسف ، فإنه كان يخدمه ويتبعه ، فسماه فتاه ، وهذا هو المشهور .
والعرب تسمى الخادم فتى ، لأن الخدم أكثر ما تكون فى سن الفتوة ، وقيل : هو ابن أخت موسى ، وقيل : هو أخو يوشع ، وأنكر اليهود أن يكون له أخ ، وقيل : فتاه عبده ، قال A : « ليقل أحدكم فتاى وفتاتى ولا يقل عبدى وأمتى » وهذا خلاف الأولى ، لا محرم ولا مكروه ، وقيل : القول بأنه عبده ، قول باطل ، اذكر يا محمد لهؤلاء المتكبرين على الفقراء الذين آمنوا فصة موسى وتواضعه للخضر فى تعلمه منه ، وفيها تلويح بمدح المؤمنين على تواضعهم للنبى A ، وتقريع لأهل الكتاب والمشركين على عدم التعلّم من النبى A ، كما ارتحل موسى إلى التعلم .
﴿ لاَ أَبْرَحُ ﴾ لا أزال ، والخبر محذوف تقديره لا أبرح سائراً أو لا أبرح أسيراً ، ولا خبر له بمعنى لا أنتقل عن السير والطلب أى لا أتركهما ، ويدل على تقدير السير الحال ، وهى أنه فى السفر واللفظ وهو قوله :
﴿ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ ولا مانع من حذف باب كان لدليل ، مثل أن يقال مَن كان بوابًا فتقول : كان عمرو أى كان عمرو بوابًا ومجمع البحرين هو الموعود له من الله D ، بحر الروم الجارى على الجزائر وأعمالها ، وأندلي والبحر المحيط وعليه سبتة ، ومجمعها ما بين سبتة وطنجة من البحر ، إِذ فتح ذو القرنين إِلى ذلك الموضع ، وكان عبر البحر المحيط ، أو فتحه إلى المحيط ، فاتصل البحران ، ودع عنك التفسير ببحر الروم ، وبحر فارس الذى فى المشرق ، وكما روى عن مجاهد وقتادة ، وعليه فما معنى التقائهما ، وأين يلتقيان فيتكلف له أنهما فى موضع يقرب التقاؤهما ، وإلا فلا يلتقيان إِلا فى المحيط بخلاف ما بين طنجة وسبتة ، فإنه كان برا ، فاشتكى أهل أندلس من أهل السوس فحجز بينهما ذو القرنين بخلط البحرين .