تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٤

﴿ كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ مأكولها ، أى مما يؤكل مما فيها ، ولم يقل آتتا لأن المعنى كل واحدة آتت أكلها ، وتقول : كل من المرأتين قامت ، ولا تقول قامتا إلا بنظر للمعنى وهو ضعيف ، ويناسب ما ذكر قراءة : كل الجنتين آتى أكله ، وكلتا مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين ، وهو المشهور ، ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين ، وتاؤه عند البصريين بدل من واوه ، وأصله كلوى وهو قول سيبويه ، وألقه للتأنيث ، وتاء التأنيث لا تكون وسطًا ، وما قبلها لا يكون ساكناً صحيحاً ، فيعرب بحركة على الألف ، رفعا وعلى الياء جرًّا ونصباً ، وقال الجرمى منهم : تاؤه زائدة وألقه بدل عن واو .

﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ ﴾ لم تنقص ﴿ مِنْهُ ﴾ من أكلها ﴿ شَيْئاً ﴾ من شأنه ، يؤتى به أو شيئا يعهد فى سائر البساتين ، والثمار عادة تارة تتم وتارة تنقص ، هذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما ، وهو تفسير باللازم على أن أصل الظلم التعدى فى حق الغير ، وهو نقص ، فإن كان بمعنى النقص اللازم فشيئاً مفعول مطلق ، أى لم تنقص منه نقصًا أو من النقص المتعدى ، فمفعول به ، وهو المتبادر من قوله منه ، والمعنى لم تترك من أكلها شيئاً ، وإِسناد عدم الترك إليها مجاز عقلى ، والواضح أن الظلم أصله النقص ، وهو حقيقة فيه ، فيه مجاز فى التعدى ، فظلمه بمعنى نقصه واحتقره .

﴿ وَفَجَّرْنَا ﴾ أنبعنا بتوسيع ﴿ خِلاَلَهُمَا ﴾ وسط كل واحدة ليدوم شربهما وبهاؤهما ﴿ نَهَرًا ﴾ فذلك نهران اثنان أو خلالهما بينهما كالزرع ، أو من جانب إحداهما أو بإزاء الزرع ، فهو نهر واحد ، تسقيان منه ، ويدخلهما ماؤه ، فكأنه مفجر فى داخلهما ، وليس ضمير التثنية فى خلالهما مراعاة لمعنى كلتا ، بل للجنتين ويقال ذلك فى الرملة من أعمال مصر القاهرة يسمى نهراً فى فرطس .

٢٬٣٦٤ / ٦٬٠٩٣