تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

57

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴾ القرآن أو جنس الآيات ، قال بعضهم : العاصى ظالم لنفسه ولغيره ، ضال مضل ، ولو كانت المعصية فى نفسه ، لأنه يجسِّر الناس على المعاصى .

﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ﴾ لم يتفكر فيها احتقاراً لها ، فلم يتذكر بها ، والمراد هؤلاء المعاندون المعهودون ، أو أعلم أو من علم الله تعالى أنه يموت بلا إِيمان .

﴿ وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ من المعاصى مطلقا لا أظلم منه ، لأنه ظلم نفسه ، والنبى A وللمؤمنين ، وأعان على كل كفر وإشراك ، وكل معصية .

قلوبهم أغطية باختيارهم لا بإجبار ، لأنهم قادرون على التوحيد والإسلام ، والجملة تعليل للإعراض والنسيان ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ أى عن أن يفقهوه ، أو كراهة أن يفقهوه ، أو لئلا يفقهوه أفرد ضمير الآيات أنها بمعنى القرآن ، أو عاد الضمير إليه لظهور المراد ، وجمع ضمير من نظر إلى معناها ، بعد أن أفرد نظراً إلى لفظها وكذا ضمائر الجمع بعد .

ويجوز جعل قوله : ﴿ إنا جعلنا ﴾ إلخ على نسق قوله : ﴿ ويجادل الذين كفروا ﴾ إلخ لا على قوله ﴿ ومن أظلم ﴾ إلخ فلا يكون قوله : ﴿ يداه ﴾ سيق معترضًا للتوبيخ .

﴿ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ ثقل سمع شبه عدم انتفاعهم بما يسمعون بعدم السمع لجامع عدم تولد شئ ، وقوله : ﴿ آذانهم ﴾ عطف على قوله : ﴿ على قلوبهم ﴾ وقوله : ﴿ وقرأ ﴾ عطف على قوله : ﴿ أكنة ﴾ ، ولو اختلف الحرفان على وفى ، ويجوز جعل فى بمعنى على .

﴿ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى ﴾ إِلى الاهتداء أو إلى ما به الاهتداء ﴿ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ إِدراكا للحجة ، وعملا بها ، ولا تقليداً ، كان رسول الله A حريصًا علىإيمانهم كما قال الله جل وعلا : ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم ﴾ إلخ وكأنه قال : لا أترك دعاءهم إِلى الإسلام ، ولو جعل على قلوبهم أَكِنَّة ، وفى آذانهم وقرا ، ومن شأنى الدعاء فلا أتركه ما لم ينْهَن الله D ، فأجابه الله D بقوله : ﴿ وإن تدعهم إلى الهدى ﴾ إلخ من غير منع عن الدعاء ، فإِذًا حرف جواب وجزاء ، فإن الجواب اشتمل على الشرط الذى هو سبب ، فكان ما بعد إذًا جزاء مسببًا عنه .

٢٬٣٩٠ / ٦٬٠٩٣