72
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧﴿ قَالَ ﴾ له الخضر ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴾ توبيخ لموسى عليهما السلام ، فرجع إليه حلمه ، واعتذر ، كما قال الله D :
﴿ قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ﴾ بنسيانى لوصيتك أن لا أسألك حتى تحدث لى ذكراً ، كأنه تحقق عنده أن نسيانه أمر محقق عند الخضر ، وإلا قال : إنى نسيت فلا تؤاخذنى بنسيانى ، أو اختصر له ذلك فعبر له بعبارة واحدة ، والنسيان ضرورى لا اختيارى ، والباء للتعدية ، وإِنما المؤاخذة على ما يوصل إليه من ترك التشمر ، وموسى متشمر لكنه غلبه تشمر معتاد له قديم فى أمر الشرع .
ويجوز أن تكون سببية مراعى فيها السبب البعيد ، وهو ترك التشمر ، ولولاه لم يكن النسيان ، ويجوز تعلقها بالنهى ، وكأنه قال : اترك المؤاخذة لنسيانى ، والنهى أمر بالترك ، كما يجوز تعليق الباء فى حرف النفى فى قوله : ﴿ ما أنت بنعمة ربك ﴾ أى انتفى بنعمة ربك الجنون عنك ، وما مصدرية كما رأيت ، ويجوز أن تكون اسماً أى بشئ نيسته ، وهو الوصية ، فيقدر مضاف أى بترك ما نسيته ، لأن المؤاخذة بترك الوصية لا بها ، وقد لا يقدر لأن الوصية سبب للمؤاخذة ، إذ لولاها لم تكن المؤاخذة ، أو لأن النسيان بمعنى الترك .
﴿ وَلا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا ﴾ مفعول ثان ، أى لا تدخل على أمراً عسراً ، وهو الصعوبة ، ومعنى أمرى متابعتى لك ، فإنى أحب اتباعك وتيسيره بالمسامحة ، وترك المناقشة ، أو أمرى نسيانى .