38
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩﴿ لكِنَّا ﴾ نقلت فتحة همزة إذا إلى نون لكن ، فحذفت الهمزة ، فالتقت النون فأدغمت فى نون الوقاية فى قوله تعالى : ﴿ ما مكنِّى فيه ربى خير ﴾ وذلك أن الهمزة تحذف بعد نقل حركتها ، فلا يقال : هذه الدعوى كاللعب ، هلا حذفت الهمزة فتحرحها ، وتبقى النون على سكونها فتدغمها ، ومن شأن الهمز الحذف بعد نقل حركتها ، فالقاعدة حذفها بعد نقل حركتها لا حذفها مع حركتها مرة ، وعبارة بعض حذفت بعد نقل حركتها ، ليمكن الإدغام وألف أنا بعد النون لا ينطق بها لعدم الهمزة المضمومة ، أو المفتوحة بعدها .
قال بعضهم : الأصل إثبات ألف فى أنا فى الوقف ، وحذفها فى الوصل ، وفى رواية عن نافع إثباتها وقفًا ووصلا ، وذلك لغة تميم وغيرهم ، لا يثبتها فى الوصل إلا ضرورة وقيل : إثباتها فى الوصل غير فصيح ، وأنه إنما أثبتها بعض القراء هنا لشبهه بألف ن ، ولأن الألف عوض عن الهمزة المحذوفة ، وقيل : إجراء للوصل مجرى الوقف ، ولدفع اللبس بلكن المشددة ، وأبو جعفر يحذفها وصلا ووقفا .
﴿ هُوَ ﴾ ضمير الشأن ، وجملة قوله D : ﴿ اللهُ رَبِّى ﴾ خبر هو ، والمجموع خبر المبتدأ الأول وهو أنا أو هو عائد إلى الذى خلقك ، والله ربى خبران له ، أو الله بدل من هو العائد إلى الذى خلقك ، وربى خبر هو ، والمجموع خبر أنا ، ووجه الاستدراك أن كون ذلك الكافر أخاه وصاحبه ، وأنه ذو مال وشأن يوهم أنه يتبعه فى كفره لمعلوم من قوله أكفرت .
﴿ وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا ﴾ للعطف على قوله : ﴿ الله ربى ﴾ أو على : ﴿ هو الله ربى ﴾ ذلك المكابر لم يجعل أحداً شريكا لله يعبده لكن هذا المسلم C زاد التصريح بنفيه المعلوم من الحصر فى الجملة قبل هذه ، أو راعى أن منكر البعث بل الشاك فيه سوَّى بين الله وغيره فى العجز ، فالله شريك لغيره فى العجز ، وغيره شريك له فيه فى زعم ذلك الكافر ، وراعى جانب مشاركة أحد له منفاها ، لكن المتبادر العكس ، وإِلا أوهم أن الله أصل فى العجز ، وذلك كله باطل وضلال لا يعتقد .