83
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣﴿ وَيَسْأَلُونَكَ ﴾ يا محمد سؤال امتحان ﴿ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ ﴾ أى عن شأنه كما يدل له الجواب فى الآية ، السائلون قريش يتلقين اليهود ، وقيل : اليهود كما روى عن السدى ، وأكثر الآثار دل على أن الآية نزلت بعد سؤالهم ، فالمضارع لتنزيل الماضى منزلة الحاضر ، لأن فى سؤالهم إياه مع ما شاهد وأمن أمره A نوع غرابة ، أو للاستمرار على السؤال إلى أن أجابهم ، وعن عقبة بن عامر : جاء نفر من أهل الكتاب بالصف أو الكتب فقالوا : استأذن لنا على رسول الله A لندخل ، ففعلت فقال A : « ما لهم يسألونى عما لا أعلم ، لا أعلم إلا ما علمنى ربى » ثم قال : ائتنى بوَضوء فتوضأ ، فركع فى مصلاه من بيته ركعتين ، فسُر وجهه وقال : « أدخلهم مَن بالباب من أصحابى » فأدخلتهم فقال A : « إن شئتم أخبرتكم بما جئتم للسؤال عنه » .
ولا يصح ما قيل إن ذى القرنين ملك ، وإن عمر سمع فى منى قائلا يقول : يا ذا القرنين؟ فقال : ما لكم وأسماء الملائكة ، وإن صح فالمراد أن هذا الاسم من أسماء الملائكة لا تسموا به ، ولو سمى به من قبلكم ، وقيل : رجل صالح عالم حكيم مهيب ، ملَّكه الله الأرض ولا يدرى مَن هو . وعن علىّ لقب بذلك دعا إلى الله ، فضرب على قرنه الأيمن فمات ، فبعثه الله ، وضرب على الأيسر ومات وبعثه الله ، وقيل : لأنه انقرض فى عمره قرنان من الناس . وعن وهب بن منبّه : لأن صفحتى رأسه من نحاس ، وعن عبيد الله بن يعلى : لأن فى رأسه قرنين كالظلفين ، وهو أول من لبس العمامة ، لبسها ليسترهما ، وقيل : لأن لتاجه قرنين .
وعنه A : أنه طاف قربى الدنيا وغربها وشرقها . وعن قتادة ويونس بن عبيد : لأن له غديرتين ، وقيل : لأنه سخر له النور والظلمة ، يهديه النور قدامه إِذا سرى ، وتمتد الظلمة وراءه ، وقيل : لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل : لأنه رأى فى نومه كأنه صعد وأخذ بقربى الشمس ، وقيل : لأنه لشجاعته ينطح أقرانه ، وقيل : هو فريدون بن أثعيان وهو مسلم ، يؤيد بالوحى ، أعطى ابنه أبراج العراق والهند والحجاز ، وأعطاه التاج ، وابنه سلم الروم وديار مصر والمغرب ، وابنه نور الصين والترك والمشرق ، ووضع لكل قانوناً يحكم به ، وسميت قوانينهم سياسة ، بمعنى سى إِيسا أى ثلاثة قوانين ، وسلطنته خمسمائة عام . ويرد هذا أن الله جل وعلا أخبرنا بسفر ذى القرنين أنه سافر ، وذلك لم يسافر بإجماع أهل التاريخ ، وإنما مهد له الأرض كاوه الأصبهانى الحداد ، الذى مزق به الله ملك الضحاك ، إلا أن يثبت له ما يذكر للإسكندر ولا يبالى بعدم ذكر المؤرخين ، وقيل : إسكندر اليونانى فيلسوف ، وقيل : قلفيص ، وقيل : قليص .