تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ بتزين الإنسان فيها بالمال والبنين . ويقربهم الزوال ، وذلك كما افتخر صاحب الجنتين ، وقدم المال مع كون الأولاد أعز ، قيل : عند أكثر الناس لعراقته فى الزينة ، والإمداد وغير ذلك ، ولعمومه فى الأوقات وفى الآباء والأولاد ، وليس كل أحد يتمنى الولد ، ولأن الحاجة إليه أمس منها إليهم ، ولأنه أقدم منهم وجودًا ، ولأنه زينة مع عدمهم أيضا ، ولا زينة بهم مع الفقر ، ولكن أكثر الناس لو خُيّروا بين سلامة أولاد وُجدوا . ومال لاختاروا سلامتهم ، وفقد المال عافانا الله D .

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ ﴾ الأعمال الدائمة للثواب ﴿ الصَّالِحَاتُ ﴾ كالصلوات الخمس ، والحج ، العمرة ، وصوم رمضان ، وطلب العلم والتعليم ، ونحو ذلك ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسائر الأذكار ، والكلام الطيب ، وسائر الحسنات ، ولا سيما ما يستمر كالصدقة الجارية والتعليم .

قال A لجلسائه : « خذوا جُنتكم قالوا : أحضر عدو؟ قال : جئتكم من النار قالوا : وما هى؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، فإنهن المقدمات ، وهن المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات » رواه أنس . قال A : « إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر فقولوها ، فإنها الباقيات الصالحات » .

وكذلك أبو سعيد الخدرى ، وأبو الدرداء عنه A : « إن الباقيات الصالحات : سبحان الله إلخ » زاد أبو الدرداء مرفوعًا قوله : « وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » وكذا روى ابن عباس بدون ولا حول ولا قوة . وعنه : « الصلوات الخمس » وعنه : « جميع الأعمال الصالحات » وعن قتادة : « كل ما أريد به وجه الله تعالى » وعن الحسن : « النيات الصالحات »

﴿ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ من المال والبنين والجاه ، وسائر منافع الدنيا ، ومعنى عند ربك فى حكمه . أو فى الآخرة .

﴿ ثَوَابًا ﴾ أجراً ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ لأن صاحبها يأمل بها خير الدنيا وخير الآخرة ، وكرر لفظ خير للمبالغة ، ولاختلاف جهتى الخير .

٢٬٣٧٨ / ٦٬٠٩٣