65
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ عند الصخرة ، وقيل : فى مدخل الحوت ﴿ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ ينبغى لمن قرأ هذه الآية أن يقول : اللهم آتنا رحمة من عندك ، وعلمنا من لدنك علما ، والعبد المذكور هو الخضر - بفتح الخاء وكسر الضاد ، أو إسكانها ، أو بكسرها أو بكسرها وإسكان الضاد - أبو العباس بليا بفتح فإسكان ، وقصر أو مد ، وقيل : أبليا ، وقيل : اسمه عامر ، ويضعف القول أنه أحمد بأنه لم يسم أحد بأحمد قبل سيدنا محمد A .
وعن الضحاك : أن الخضر ابن آدم . وعن سعيد بن المسيب أن أمه رومية وأباه فارسى ، وقيل : إنه ابن فرعون موسى ، وهو ضعيف . وعن كعب الأحبار أنه ابن عاميل ، وقيل : ابن العيص ، وقيل : ابن كليان بفتح الكاف وإسكان اللام .
وعن وهب بن مبنه أنه ابن ملكان بذلك الوزن بن فالغ بن عامر ابن شالخ بن أربخشد بن سام بن نوح ، ولا أعرف صحة شئ من هذه الأقوال ، وصحح النووى فيما يظهر من عبارته أنه بَلْيَا بن ملكا ، ونسب للجمهور ، وشهر أنه موسى ، وزعم بعض أنه إِلياس ، وبعض أنه اليسع وبعض أنه ملَك .
ولقب بالخضر لما روى عن رسول الله A أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز من خلفه خضراء . وعن مجاهد : لأنه إذا صلى اخضر ما حوله . وعن عكرمة : لأنه إذا جلس فى مكان اخضر ما حوله ، ولأنه كانت ثيابه خُضْراً . وعن السدى : لأنه إذا قام بمكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطى قدميه ، وقيل : لإشراقه وحسنه والصحيح الأول للحديث .
وصح من حديث البخارى وغيره أنهما رجعا إلى الصخرة ، وإذا رجل مسجى بثوب ، أى مغطى جعل طرفه تحت رأسه ، وطرفه تحت قدميه .
وفى مسلم : أتيا جزيرة ، فوجد الخضر قائما يصلى على طنفسة خضراء ، على كبد البحر ، أى خالص الماء وذكر الثعالبى أنهما انتهيا إليه وهو قائم على طنفسة خضراء على وجه الماء مسجى بثوب أخضر .
وقيل : إن سبيل الحوت عاد حجراً ، فلما جاءا إليه مشيا عليه حتى وصلا إلى جزيرة فيها الخضر ، وصح أنه سلّم عليه موسى حين انتهيا إليه ، فقال الخضر : وأَنِّى بأرضك السلام ، فقال : أَنا موسى ، فقال : موسى بنى إسرائيل؟ قال : نعم .
وروى أَنه لما سلّم عليه وهو مسجى عرف أنه موسى ، فجلس وقال : وعليك السلام يا نبى بنى إسرائيل ، فقال موسى : وما أدراك بى؟ ومَن أخبرك؟ فقال : الذى أعلمك بى ، أما يكفيك أن التوراة بيدك ، وأن الوحى يأتيك ، فقال : إن ربى أرسلنى إليك لأتبعك وأتعلم من عندك .
ونكر عبداً ورحمة وعلما للتعظيم ، والرحمة الوحى والنبوة عند الجمهور ، على أنه نبى ، وقيل : رسول ، وقيل : ولىّ ، وقيل : الرزق الواسع ، وقيل : العزلة عن الناس ، وعدم الحاجة إِليهم ، قيل طول الحياة مع الصحة ، والعلم علم الغيب بتكليم الملّك ، أو بإشارته المعبَّر عنها بالنفث كقوله A :