تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٩

﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ نفسه بالإشراك بعد دعوتى ﴿ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ بالقتل بنحو السيف ، ويبعد ما قيل نجعلهم فى قدر نحاس ، ويوقد تحتها إلا أن قوله : ﴿ نعذب ﴾ يناسبه ، لأن القتل المنجز لا تعذيب فيه ، والنون له ولمن معه ، وليس معظم نفسه ، مع أنه يبعد أن يباشر ذلك كله بنفسه ، أو الحكم على المجموع ، لأنهم القائلون دونه لا له ولله ، لأنه لا يجمع الله وغيره فى ضمير على ما مرّ قريبًا .

﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴾ بالنار فى الآخرة ويبعد أَن ينازع فى عذابا نكراً نعذبه ويعذبه حذف ضميره من الأول الملغى ، والمعنى نعذبه عذابا نكراً يجعله فى قدر نحاس ، ويعذبه الله عذابا إيحاء إليه ، بل كلام جرى بينه وبين مخلوق كنبى أو بعض قومه .

وقد زعم بعض التقدير : قلنا يا محمد ، قال جنده : يا ذا القرنين إما أن تعذب إِلخ فحذف ذلك لظهور أنه ليس نبيًّا ، وزعم بعض أن القائل علماؤه ، ونسب القول إلى الله مجازا ، وكلا القولين تكلف بلا داع .

٢٬٤٢٩ / ٦٬٠٩٣