تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩

﴿ فَمَا اسْطَاعُوا ﴾ ما استطاعوا فحذفت التاء تخفيفا عن ملاقاة متقاربين .

﴿ أَنْ يَظْهَرُوهُ ﴾ أى أن يعلوه لملاسته ولعلوه مائتى ذراع أو ألفا وثمانمائة ذراع ﴿ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ لصلابته وتغلظه ، حتى قيل : إنه قدر خمسين ذراعًا ، وأساسه بلغ الماء ومن صفاته ما قيل : إن امتداده على الأرض مائة فرسخ ، وتمام ذلك الغلظ والطول ، وسلامة النافخين والعاملين مع ذلك مع كثرة النار وتقاربها بالقدرة الإلهية ، أو بآلات يسرت له لا يتفطن لها اليوم ، كما نرى الآن أعمالا عجيبة لا طاقة لنا بها ، وله حال من نقبا أو مفعول به لنقبا بلام التقوية ، قدم للفاصلة ، ثبت التاء لأن النقب أشد من الظهور ، ولأنه يتكرر بخلاف الظهور ، فإنه يُيأس منه بلا تجريب ، والله أعلم .

ولعل وراء الجبلين بحراً ولا سفن لهم ، أو الجبلان أملسان طويلان لا ينقبان ، ولا يظهران كالسد ، ويروى أنهم ينقبون كل يوم منه ، فيجدونه صبحًا مردوداً فيه إِلا قليلاً يبقى ، وإذا حضر الأجل للخروج ألقى الله على لسان أحدهم : إن شاء الله تعالى نفذناه ، فيجدونه غير مردود فينفذونه فيخرجون .

٢٬٤٣٩ / ٦٬٠٩٣