99
الجزء ٥ · صفحة ٤٤١﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ﴾ إلخ من كلام الله صدق به كلام ذى القرنين كما إذا أمر سلطان رجلا بذكر شئ للناس ، فذكره وصدقه السلطان بكلام يعقبه ويؤكده ، والترك بمعنى الجعل ، والهاء للخلق والعطف على جعله دكا ، ويومئذ يوم إِذ جاء الوعد بمجئ بعض مبادئه ، الموج الاضطراب ، شبه يموج البحر حتى إنه يختلط الجن والإنس والوحش من شدة الهول ، ولأن الجن تعرف أن الإنس أعرف منهم ، فيطلبون منهم معرفة ما شأن هذا الهول ، والوحش مع نفرتها ترى الإنسان أولى بأن تلتجئ إِليهم من ذلك الهول ، أو الهاء للناس خاصة يموج بعضهم فى بعض بخروج يأجوج ومأجوج ، فزعا
ويجوز أن يكون هذا أيضًا من كلام ذى القرنين ، أى صيَّر الناس يموج بعض فى بعض حين تم السد تعجبًا منه ، أو صيَّرنا يأجوج ومأجوج يموج بعض فى بعض داخل السد ، لا مخرج لهم منه ، ويجوز على أنه من كلام الله D أن تكون الهاء ليأجوج ومأجوج ، يموج بعض فى بعض عند خروجهم من دحمين فى البلاد ، واختاره أبو حيان ، ومن حديث النواس بن سمعان : « ثم يأتى عيسى عليه السلام قوما قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجتهم فى الجنة » .
فبينما هم كذلك أوحى الله D إليه أنى قد أخرجت عباداً لى لا يأْذن لأحد يقاتلهم ، فأخرج بعبادى إلى الطور فيخرج يأجوج ومأجوج ، فينشفون الماء ، ويتحصن الناس عنهم فى بيوتهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، فيشربون ماء العيون كلها ، فيمر آخرهم فيقول كان هنا ماء ، ورأس النور أو الحمار يومئذ خير من مائة دينار ، ويقولون فرغنا من أهل الأرض ، فلنقاتل أهل السماء ، فترجع نشابهم بالدم ، فيرغب عيسى والمؤمنون فى إهلاكهم ، فيصبحون موتى بدودة فى أعناقهم موت نفس واحدة بلا حس يسمع .
ويطلب المسلمون رجلا يخرج ليخبرهم ، فيخرج مسلم وطَّن نفسه على الموت فيبشرهم أن الله أهلك عدوهم ، فيخرجون بدوامهم ، وتسمن من لحمهم ، ويعم الأرض نتنهم ورهمهم ، ويعم أهل الأرض دخان من السماء ، أو ريخ من المن تشبهه ثلاثة أيام ، ويرسل الله طيراً كالبُخت تلقيهم فى البحر ، ويغسل الله الأرض بمطر كالزلفة ، وتنبت الأرض ما لم تنبت حتى تشبع العصابة رمانة ، ويستظلون بقشرها ، وترويهم اللقحة ويوقدون من سلاحهم سبع سنين .
﴿ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ﴾ نفخة البعث ، لأنها وعيد الكفار ، ولقوله : ﴿ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا وَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴾ والصور : قرن دارته السموات والأرض كل روح فى ثقبه .
قال أبو سعيد الخدرى : قال رسول الله A : « كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنَى جبينه ، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ » وقيل : الصور جمع صورة أو اسم جمعها .
قال القرطبى : من أنكر الصور كمن أنكر العرش ، وأجمعوا أن النافخ إسرافيل ، وذكر القرطبى أن معه ملكاً آخر نافخًا والهاء للخلق يجمعهم بعد فنائهم وتفتتهم فى أرض واحدة للحساب ، وتنكير جمعًا وعرضًا للتنظيم ، وعرض جهنم إظهارها بحيث يراها الكافر ، وبسمع حسها ، زفيرها ، وخصهم بالذكر لأنهم المعاقبون بها ، ويومئذ يوم إذ جمعنا الخلائق .