110
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٢ويدل لذلك تقديم العمل الصالح لكن ما مانع من التعميم مع ذلك التقديم غايته تقديم ما هو الواجب على الموحد والمشرك ، فإنه مخاطب بالفروع كالأصول على الصحيح ، وقال جندب بن زهير لرسول الله A : إنى أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلعت عليه سرنى فقال : « إن الله تعالى لا يقبل ما شورك فيه » فنزلت الآية تصديقًا له A فنقول : نزلت جوابًا له ، وزجراً للمشركين ، وإنما أجابه بذلك لعلمه أن جنديًا راءى فجعل نعله إشراكا وصدقته الآية ، وزادت بالعموم .
قال A عن ربه : « أنا خير الشركاء من عملا عملا أشرك فيه غيرى فأنا برئ منه وهو الذى أشرك » رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة .
وفى إحياء الغزالى : من عقد عمله لله أولا على الإخلاص ، وحدث الرياء بعد تمامه ، لم يبطل عمله ، أو قبل تمامه بطل .
قلت : ينافيه أحاديث دلت على أنه يبطل ، ولو حدث بعد عمله كحديث جندب .
وعنه A أنه قال لمن قال : يعجبنى الاطلاع على عملى : « لك أجران : أجر السر وأجر العلانية » وهذا محمول على أن الرجل أعجبه الظهور من حيث إنه يقتدى به فى العمل لا رياء .