تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨

﴿ لَهُم فيها ﴾ متعلق بما تعلق به لهم أو بلهم لنيابته عنه ، وأصل خالدون وهم أن يستعملا للعقلاء ، لكن غلبوا على غيرهم ، كما أثبت الزفير وهو للعابدين دون الأصنام بقوله ﴿ زفيرٌ ﴾ إلا إن جعل الله سبحانه لها حياة وزفيراً بلا تعذيب لها ، بل بها فلا تغليب فى جنب زفير ، وهو صوت نفس المغموم من أقصى الجوف ، وقيل أصله ترديد النفس حتى تنفخ الصلوع ، ولا يقال : يجوز أن نجعل الخطاب فى أنتم للعقلاء المخطبين بأنمكم ، فلا تغليب فى خالدون ، ولا فى زفير ، لأنا نقول لا يصح أن نجعل الخطاب لهم خاصة فى قوله : ﴿ أنتم لها واردون ﴾ مع إثبات الورود لها أيضاً فى قوله : ﴿ لو كان هؤلاء ﴾ الخ الواضح فى شمول أنتم لها .

﴿ ومنهم فِيها ﴾ متعلق بقوله : ﴿ لا يسْمَعُونَ ﴾ ولا صدر للا هذه ، وقدم للفاصلة وعدم السمع لصممهم كقوله تعالى : ﴿ ونحشرهم يوم القيامة ﴾ الى ﴿ صما ﴾ وهم على الصمم إلا نادراً ، ونهاية عذاب أهل النار أن لا يرى بعض بعضاًن ولا يسمعه ، ويجعل فى تابوت من حديد جوف تابوت آخر ، ولا يرى أن أحداً يعذب معه فى النار ، ذكر ابن مسعود ذلك ، وقرأ هذه الآية ، وقيل : لا يسمع بعض زفير بعض لشدة الهول ، وقيل لشدة الزفير ، وقيل لا يسمعون ما يسرهم ، ولا دليل فى الآية لهذا .

٢٬٧٦٨ / ٦٬٠٩٣