84
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢رواه البخارى عن أبى هريرة مرفوعا ، قال عكرمة : قيل لأيوب : أهلك فى الآخرة ، فإن شئت عجلناهم لك فى الدنيا ، وإن شئت كانوا لك فى الآخرة ، وآتناك مثلهم فى الدنيا ، فقال : بل يكونون لى فى الآخرة وأوتى مثلهم فى الدنيا ، فمعنى الآية وآتيناه أهله فى الآخرة ومثلهم معهم فى الدنيا ، وأراد بالأهل الأولاد وعاش بعد زوال الضر سبعين سنة فيما قيل عن ابن عباس ، ففى قول : يكون عمره ثمانين وسبعين ونحو ذلك يحسب لأقوال السابقة .
﴿ رحمةً ﴾ بمفعول من أجله ، أى لأجل رحمتنا له ، أو مفعول مطلق لآتينا ، لأن الإيتاء رحمة ، أو لمحذوف أى رحمناه رحمة ، ولا ضعف فيه بل هو اقوى من التعليل ﴿ مِن عندنا ﴾ نعت لرحمة ، أو متعلق بآتينا ﴿ وذِكْرى ﴾ اسم مصدر بمعنى التذكير ﴿ للعاملين ﴾ ليصبروا فيثابوا كما أثيب أيوب ، وكل على قدره ، ولا يجزعوا فيحبطوا ثواب عبادتهم متعلق بذكرى ، شبه لام التقوية وإن أريد بالذكر المعى الحاصل من المصدر كان نعتا لذكرى ، ولا يحسن أن يجعل رحمة متنازعا مع ذكرى فى للعابدين ، لأن رحمة ذكر فى شأن أيوب .