104
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٢﴿ يَوْم نَطْوى السَّماء ﴾ متعلق بتتلقاهم أولى من تعليقه بيحزن أو بالغزع ، والمصدر يتعلق به ، ولو نعت كقوله :
إن وجدى بك الشديد أرانى … أو فضل أو بدل كل من هاء توعدونه المحذوفة ، والمراد بالسماء الجنس بل الاستغراق لقوله تعالى : ﴿ والسَّموات مطويَّات بيمينه ﴾ وهذا الطى يعقبه إفناء أو تبدل بغيرهن لقوله سبحانه : ﴿ يوم تبدَّل الأرض الأرض والسَّموات ﴾ أو يراد بهذا التبدل تعويض أرض الجنة وسماءها ﴿ كطىِّ السِّجل ﴾ الكاف اسم مضاف مفعول مطلق نائب عن محذوف أى طيا مثل طى ، أو حرف أى طيا ثابتا كطى السِّجل ، والسجل الصحيفة وخصه بعض بصحيفة العهد ، وقيل هو فى الأصل حجر يكتب فيه ، ثم سمى به كل ما يكتب فيه من قرطاس أو جلد أو غيرهما .
﴿ للكُتُب ﴾ نعت للسجل على قصد الجنس ، أو حال له ، والكتابة مصدر ، أ اللام للتعليل متعلق بطى ، فإن المكتوب يطوى محافظة على ما كتب ليه ، وإن جعلنا السجل اسما للذى كتبه فاللام للتقوية ، والكتاب مفعول به لطى ، فقد قيل السجل اسم ملك موكل بالصحف إذا مات إنسان رفع كتابه اليه فطواه ليوم القيامة ، ولا بأس بتشبيه الأقوى بالضعيف كقوله تعالى : ﴿ مثل نوره كمشكاة ﴾ أو اعتبر القوة هنا الأقوى بالضعيف من أن طى الورقة لضعفها ودقتها وضغرها أقوى من طى السماء ، وعن ابن عباس وابن عمر ، السجل كاتب النبى A ، وهو وصف لا علم له فلا يضعف بأنه لا يعرف فى الصحابة رجل اسمه سجل ، وقد قيل اسمه زاد بن مردويه ، والأكثر أن السجل الصحيفة والجمهور على أنه اسم عربى ، وقيل فارسى معرب .
﴿ كما بَدَأنا أوَّل خَلق نُعيدُه ﴾ نعيد الموتى بعد فنائهم بأجسامهم الأولى نفسها ، كما خلقناهم ، أول مرة ، وقيل : ما تلف وفنى ، يخلق مثله ، والروح لا تبدل وهى المتلذذة ، أو المتألمة وليس الإحياء بعد الموت أصعب من الإيجاد الأول بل أسهل لبادى الرأى ، وهما عند الله سواء ، ومن قال : أسهل أشرك لوصف الله سبحانه بالعجز ، وعجم الذنب لا يفنى ، والأنبياء ، ومن التحق بهم لا تفنى أجسامهم كما ورد فى المؤذني المحتسبين ، وفى أنواع من الأعمال ، والكاف اسم مضاف للمصدر مفعول مطلق ، أى نعيده إعادة مثل بدئنا إياه أو إعادة ثابتة كبدئنا إياه ، وما مصدرية كما رأيت ، أو اسم أى كبداً بدأناه ، أو كالبدء الذى بدأناه ، أو كما مكفوف وكاف ، وفى ذلك خلقان الثانى يشبه الأول .
قالت عائشة رضى الله عنها : دخل علىَّ رسول الله صلى عليه وسلم وعندى عجوز من بنى عامر فقال : « من هذه العجوز يا عائشة » فقالت إحدى خالاتى ، فقالت : ادع الله أن يدخلنى الجنة يا رسول الله ، فقال A :