تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

86

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦

﴿ أنْ لا إله إلا أنْتَ ﴾ أن مخففة من الثقيلة ، أى أنه أى الشأن ، أو تفسيرية لتقدم ما فيه معنى القول لا خروجه وهو النداء ، ومن الجائز أن يقدر أنك لا إله إلا أنت ﴿ سحبانك ﴾ أسبحك تسبيحك ، أى اللائق بك ، أو حكاية لقول الله : سبحت نفسى ، كما قال بعض : إن سبحان الله علم على تسبح الله نفسه لا تسبيح فيه الأحد إلا حكايته ﴿ إنى كنْتُ ﴾ بهجرتى إذن منك ﴿ من الظالمين ﴾ لأنفسهم أولها ولغيها بذنوبهم ، قال A : « دعوة ذى النون إذ هو فى بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إنِّى كنت من الظالمين لا يدعو بها مسلم ربه إلا استجاب له » وعن الحسن : أنها اسم الله الأعظم ، وذلك قال الله D :

﴿ فاسْتَجبنا له ﴾ دعاءه ﴿ ونجَّيْناه مِن الغَمِّ ﴾ وليست الإجابة مختصة باسمه الأعظم ، عن أبى هريرة عنه A : « لما انتهى به الحوت الى أسفل البحر سمع حساً فقال فى نفسه : ما هذا؟ قيل : هذا تسبيح دواب البحر ، فسبح هو فسمعت الملائكة تسبيحه فشفعت له » وقال رسول الله A : « لما دعا بما حفت بالعرش فقالت الملائكة صوت ضعيف من موضع غريب » وروى صوت معروف من موضع مجهول فقال الله جل وعز أما تعرفونه؟ قالوا : لا ، قال : صوت عبدى يونس ، قالوا ، يا ربنا فرج عنه ، إذ لم يزل يرفع منه عمل مقبول فى الرخاء ، فأمر الحوت بإلقائه بأن جدبها الماء الى البر أو أقدرها الله على الحياة والمشى فى البر والرجو الى الماء . والغم غم المكث فى بطن الحوت من الضحا للعشية ، أو ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوماً أقول ، ويضعف تفسير الغم بالخطيئة .

وقال هنا : ﴿ ونجيناه ﴾ بالواو ، وفى قصة أيوب : ﴿ فكشفنا ﴾ بالفاء لأن ما هنا زيادة أحسان على مطلوبه ، فلم يترتب بالفاء كترتب الاستجابة والكشف ، ولا مانع من كون التنجية من الغم بعض تفصيل للاستجابة قبله ، والتفصيل يكون بالواو ، وكالفاء إلا أن الفاء فيه أكثر أو الفاء فى أيوب ونوح لاعتبار شأن التفصيل لكثرة ما يفصل فيهما ، والواو فى ذى النون وزكريا لقلته بالنسبة ، ورد فى القرآن أذكار ذكر جزاءها بعدها قوله تعالى : « لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظلمين » الخ ﴿ حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾ الخ ﴿ وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد* فوقاه الله ﴾ الخ ﴿ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ﴾ الخ ﴿ رب لا تذرنى فرداً ﴾ الخ وغير ذلك .

﴿ وكذلك نجى المُؤمنين ﴾ ننجى سائر المؤمنين مثل ذلك الإنجاد إذا دعونا فى غم مخلصين ، وهو مضارع أنجوا حذفت النون الثانية الأصلة فى الخط لا الأولى الزائدة لحصول التكرير بالثانى دون الأول ، لكن تخفى فى الجيم لأنها ساكنة تخرج من الخيشوم ، وكذلك تخفى فى الشين والضاد .

٢٬٧٥٦ / ٦٬٠٩٣