تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

224

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨

﴿ والشعراءُ ﴾ الهاجون بشعرهم رسول الله A ، كبعد الله بن الزبعرى السهمى ، وهبيرة بن وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأتى عمرو بن عبد الله الجمحى ، وأميه بن أبى الصلت الثقفى ، وروى أن رجلين تهاجيا وأحدهما من الأنصار ، ومع كل واحد غزاة قومه ، فنزلت الآية ، قال A : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً » ﴿ يتَّبعُهم الغَاوُون ﴾ الضالون عن الصواب ، ومن ضلالهم رواية شعر الشعراء ، والابتهاج به ، واستحسانه ، ولو كان باطلا ، وإن لم يروه .

وقيل : الشياطين ولا بأس بروايته لتعلم العربية ، فليس القرآن شعراً كما تزعمون ، ولا رسول الله A شاعراً ولا تابعاً لشاعر ، ولا أتباعه غاوون ، وهو أبعد الناس عن الشعر ، ولا يقدر أن يحكم بيتاً واحداً عن غيره موزوناً ، وما كان فى القرآن موزوناً فقد علم الله به ، وأنزله على أن يقرأ نثراً ، ولا يتفطن له A كقوله تعالى : ﴿ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ كبيت من الوافر ، وقوله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله ﴾ كشطر بيت من الطويل ، وقوله D : ﴿ إن قارون كان من قوم موسى ﴾ كشطر بيت من الخفيف ، وقوله سبحانه : ﴿ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ﴾ كشطر بيت من البسيط ، وقوله D : ﴿ ألا بعداً لعاد قوم هود ﴾ كشطر بيت من الوافر ، وقوله تبارك وتعالى : ﴿ صلوا عليه وسلموا تسليماً ﴾ كشطر بيت من الكامل ، وليس قول المشركين إنه شاعر قصداً لهذه الآيات ، بل كان بهتاً وتشبيها فى دقة المعنى ، أو فى تخيل الشىء فى كلام الشعراء بلا تحقق ، ويزعمون ان القرآن مخيل وأوهام .

وروى : أن عائشة كانت فى عرس ، ولما رجعت قال لها رسول الله A : « هل قلت شيئاً؟ » قالت : نعم . قلت :

أتيناكم أتيناكم … فحيونا نحييكم

ولولا العجوة السودا … لما كا بوايكم

فقال A هلا قلت :

ولولا طاعة الرحمن … لما كنا بواديكم

يقرؤه نثراً .

٣٬٢٥٨ / ٦٬٠٩٣