تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

227

الجزء ٧ · صفحة ٢٦١

﴿ إلاَّ الذين آمنُوا وعَملُوا الصالحات وذكَروا الله كَثيراً ﴾ يقولون الشعر فى التوحيد ، ومدح رسول الله A ، ويهجون المشركين ، ولا بأس به فى المباح تعلماً لما نزل ، والشعراء يتبعهم الغاوون ، جاء ناس من الأنصار كعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك باكين ، وقالوا : يا رسول الله نحن شعراء ، فأنزل الله D : ﴿ إلا الذين آمنوا ﴾ إلخ ، ولم يزل الموحدون ينظمون الشعر فى علوم الاسلام ، ومدح الرسول ، وذكر معجزاته وشأنه وفى ذلك ، وفى ذم المشركين انتصار عليهم .

وقال لكعب بن مالك : « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذى نفسى بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل » واستمع لشعر حسان فقال : « لهذا أشد عليهم من وقع النبل » وسمع الشعر وأجاز عليه ، وقال لحسان : « اهجهم وجبريل معك » وقال A : « إن جبريل أعان حساناً على مدحى بسبعين بيتاً » روى انه A دخل مكة فى عمرة القضاء ، وبين يديه ابن رواحة يقول :

خلوا بنى الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تنزيله

ضرباً يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله

فقال عمر رضى الله عنه : يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدى رسول الله A ، وفى حرم الله تعالى؟ّ فقال A : « دعه يا عمر فلهى أسرع فهم من نضج النبل » وروى أن ذلك كعب بن مالك لا عبد الله بن رواحة ، لأن عبد الله قتل يوم مؤتة ، وعمرة القضاء بعد ذلك ، والحق ان عمرة القضاء فى سنة سبع ، ويوم مؤتة سنة ثمان ، وكان A يضع لحسان منبراً فى المسجد ، يمدح رسول صلى A ويقول شعراً ، وكان يأمر حساناً وكعباً ، وعبد الله بن رواحة بالشعر مدحاً للاسلام .

وعن ابن مسعود ، عنه A : « إن الله D يأمر شعراء المسلمين أن يقولا شعراً يتغنى به الحور العين لأزواجهن فى الجنة » وشعراً المشركين يدعون فى النار بالويل والثبور ، لما وجىء عمر رضى الله عنه قال له كعب ، تموت لثلاث ، فقال رضى الله عنه :

توعدنى كعب ثلاثاً يعدها … ولا شك أن القول ما قاله كعب

وما بى خوف الموت إنى لميت … ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب

ولما مات A قالت فاطمة رضى الله عنها وأرضاها :

ماذا على من شم تربة أحمد … أن لا يشم مع الزمان غواليا

صبت على مصائب لو أنها … صبت على الأيام صرن لياليا

وقال الحسن بن على :

نسود أعلاها وتأبى أصولها … فليت الذى يسود منها هو الأصل

٣٬٢٦١ / ٦٬٠٩٣