214
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧﴿ وأنْذِر ﴾ بالعقاب على الاشراك ﴿ عشيرتك الأقْربينَ ﴾ اليك ، واسم التفضيل خارج عن بابه ، فمعناه القريبون ، أو باق على معنى الذين هم أكثر قرباً اليك من غيرهم ، والعشيرة الرهط الأذنون ، يتكثر بهم الرجل ، فانهم العدد الكامل ، وهو العشرة ، ويقال الشعب النسب الأبعد كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش ، وكنانة ، فالبطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبنى مناف ، وبنى مخزوم ، فالفخد وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم ، وبنى أمية ، فالفصيلة وهى ما انقسم فيه انساب الفخد كبنى العباس ، وبنى عبد المطلب ، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده .
وقال الكلبى : الشعب ، فالقبيلة ، فالفصيلة ، فالعمارة ، فالفخد ، وأما العشيرة فقيل تحت الفخد ، وفوق الفصيلة ، وقيل كل كثير راجعين الى اب مشهور ، بامر بأمر زائد شعب ، كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسمت فيه أنساب الشعب كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسمت فيه أنساب القلبية كقريش وكنانة ، فالبطن وهى ما انقسمت فيه أنساب العمارة ، كبنى عبد مناف ، وبنى مخزوم ، فالفخد وهى ما انقسمت فيه أنساب البطن ، كبنى هاشم ، وبنى أميه ، فالعشيرة وهى ما انقسمت فيه أنساب الفخد ، كبنى العباس ، وبنى أبى طالب ، والحى يصدق على الكل ، لأنه الجماعة النازلون بمريع ، ولعل قائل هذا لم يذكر الفصيلة لاتحادها بالعشيرة .
وفى أمر الله تعالى إنذار عشيرته تقديم النفع لهم إيذاناً بأن الأقرب مقدم فى النفع ، وذلك من باب صلة الرحم المعروفة فى الجاهلية ، كالاسلام ، ودفع لما يتوهم أن انذاره وتبليغه تشديد على غيرهم دونهم ، قال ابن عساكر ، عن رسول الله A : « أزهد الناس فى الأنبياء ، وأشدهم عليهم الأقربون » ذلك فيما أنزل الله D : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ وفى البيهقى ، أن كعب الأحبار قال لأبى موسى الخولاى : كيف تجد قومك؟ قال : مكرمين مطيعين ، قال ما صدقتنى التوراة إذن ، وايم الله ما كان رجل حليم فى قوم قط إلا بقوا عليه وحسدوه .
وعن أبى الدرداء : أزهد الناس فى العالم اهله وجيرانه إن كان فى حسبه شىء عيروه ، وان كان قد عمل فى عمره ذنباً عيروه به ، ويقال ما كان كبيرهم فى عصر إلا كان له عدو من السفلة إذ الأشراف لم تنزل تبتلى بالأطراف ، فكان لآدم إبليس ، وكان لنوم حام وغيره ، وكان لداود جالوت وأضرابه ، وكان لسيمان صخر ، أى ثم قبض عليه ، وكان لعيسى بخت ونصر ، وبعد نزوله الدجال ، ولإبراهيم نمروذ ، ولموسى فرعون ، وكان لمحمد A أبو جهل ، وكان لابن عمر عدو يعبث به كلما مرّ ، وكان لعبد الله بن الزبير أعداء يرمونه بالرياء والنفاق فى صلاته ، وصبوا على رأسه فى الصلاة ما حميماً فزلغ وجهه ورأسه ، وهو لا يشعر ، ولما سلم قال : ما شأنى؟ ذكروا له ما وقع فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل .