تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٩ · صفحة ٥٤

﴿ أَجَعَل الآلهة ﴾ المتعددة ﴿ إلهاً واحداً ﴾ هو الله D ، كيف يبطلها ويثبت واحدا ولا يسمى الها ألا واحدا سبحانه وتعالى ، والاستفهام تعجب انكار ، ومعلوم أن المتعدد لا يكون واحدا ، وأنه لا تعدد فى اعتقاده A ، لكن المعنى تعجبهم من نفى معنى الألوهية عن غير الله البتة ، ونفى اسمها عن غيره كذلك ﴿ إنَّ هذا ﴾ أى هذا الجعل ﴿ لَشَىء عُجابٌ ﴾ ما المانع أن تكون آلهة صغار تحت اله كبير سبحانه وتعالى نتوسل بها اليه ، وذلك منهم خطأ واضح لهم ولغيرهم تعمدوه ، تقليدا لآبائهم ، ألا يرون أناه تنفع ولا تضر ، ولا تعلم شيئا ولا تعين الله فى علم ولا عمل ، وليس فيها معنى الألوهية « ولئن سألتهم من خلق » الخ وربما توهموا لألفتهم لها أنها قد تضر وقد تنفع ، وفُعال بضم وتخفيف وارد فى المبالغة ، يقال : رجل طوال وسراع ، أى بليغ فى العجب ناردة فيه أومحال .

لما أسلم عمر رضى الله عنه وقوى به الاسلام ، اجتمع أشراف من قريش : أبو جهل ، والعاصى بن وائل ، والأسود بن المطلب بن عبد يغوث ، وعقبة بن أبى معيط ، ونحوهم من لالأشراف ، ومن العامة عند موت أبى طالب ، وشدوا اليه شتم رسول الله A آلهتهم ، وطلبوه أن يكفه عنها ، فدعاه وفى قرب أبى طالب مقعد رجل واحد ، فانتقل اليه أبو جهل لعنه الله ، خوف أن يقعد A فيه فيرق له أبو طالب ، وقعد عند الباب ، وذكر له أبو طالب ما قال قومه ، فقال A : « أطلب منهم كلمة واحدة يدين لهم بها العرب وتعطيهم العجم الجزية » قالوا : نزيد عليها عشرا فماهى؟ قال : « لا اله الا الله » قالوا سَلْنا غيرها ، قال : « لا ولو وضعتم الشمس فى يدى » فقاموا غضابا قائلين : « أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشىء عجاب » لنشتمنك والهك الذى يأمرك بهذا .

٤٬٠٥٤ / ٦٬٠٩٣