38
الجزء ٩ · صفحة ٨٦﴿ وآخرين ﴾ عطف على كل ، فهو من جملة ما أبدل من الشياطين على وجهى الإبدال لا على الشياطين ، لأن آخرين شياطين أيضا إلا إن لم يرد بالشياطين الجنس ، بل مخصوصون بالبناء والغوص ، على طريق العهد ، فيجوز العطف عليه ، ولا على بناء لأنه لا يقال : كل آخرين ، إذ لا يحسن إضافة كل لجمع مذكر ﴿ مُقرَّنينَ ﴾ مجموعى الأيدى الى الأعناق ﴿ فى الأصْفاد ﴾ فى جوامع الحديد جمع صفد ، وهو جامعة الحديد تجمع اليدين الى العنق ، ويطلق أيضا على ما يربط به ، ولو حبلا يقرن يدى الشيطان الى عنقه ، أو يربطه مطلقا ليمنعهم عن الفساد ، أقدره الله على ربطهم مع لطاقتهم ، ومع شفافتهم ، وكما أقدر الله رسوله A على ربط العفريتولم يربطه ، ولو كانوا لا يدركون بالمس فيما قيل ، والمعروف أنهم يدركون به .
بل قال ابن العربى : إذا ظهر الشيطان متشكلا بشكل لم يمكنه الرجوع عن هذا الشكل الى حاله ، أو الى شكل آخر إن استمر ناظره على النظر اليه ، وان صرف نظره ولو صرفا قليلا وجد فرضة الى الرجوع ، ويقال : صفده ربطه وأصفده أعطاه ، ويقال أيضا : صفد فى الشر عكس وعد فى الخير وأوعد فى الشر ويقال أيضا : وعد فى الشر ، ووجه الصفد فى الخير أن فاعل الخير يجمع المفعول فيه اليه كما قال على : من برَّك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، ويقال غل يدا مطلقها ، وفك رقبة معنقها .