17
الجزء ٩ · صفحة ٦٥﴿ اصْبِر عَلى ما يقُولُون ﴾ مما يطيق القلب لخالفة الحق ﴿ واذْكُر عَبْدنا داوُد ﴾ أى قصته لهم اذناه له ما ناله من الغم على ارتكاب ما هو خلاف ألأولى ، وأدام ندمه تائبا مع ملكه العظيم ونبوته ، فكيف حالكم وقد أررتم على الكفر ، واذكرها لنفسك لتتحفظ عما يكره ، وتصبر كما صبر ﴿ ذا الأيْد ﴾ أى القوة فى الدين ، فكن مثله وهو اسم مفرد أخيره دال ، وأوله همزة ، ووسطه ياء ، وكان A اذا ذكر داود قال : « هو أعبد البشر » رواه أبو الدرداء ، وعن ابن عمر عنه A ، لا ينبغى لأحد أن يقول : أعبد من داود ، أى أن يقول إن محمداً أعبد من داود ، أو أراد أحدا من الأنبياء ، ويروى أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف كل ليل ، وجعل يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما لنفسه ، ويوما للوعظ ، وعنه A : « أحب الصيام الى الله تعالى صيام داود كان يصوم صوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة الى الله تعالى صلاة داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثله وينام سدسه » .
﴿ إنَّه أوَّابٌ ﴾ رجَّاع الى الله D عن البطالة بالطاعة والتسبيح والاستغفار ، ومن ذلك ما روى عن رسول الله A : « أن داود عليه السلام أو غيره يذكر ذنوبه فى الخلوة عن الناس فيستغفر الله تعالى » وفسر الآية به ، ونفهم أن الخلوة ليست شرطا فى الأوب ، ولكنها واقعة حال داود ، ومن العجيب أن يوجد للكلمة معنى صحيح فى العربية ، ويحملوها على العجمية مثل أن يقول : الأوال فى الآية لفظ حبشى معناه المسبح ، والجملة تعليل لقوله : ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد ﴾