22
الجزء ٩ · صفحة ٧٠﴿ إذْ دَخلُوا عَلى داوُد ﴾ إذ بدل من اذ الأولى على الاتساع المذكور ، لا بدل اشتمال ، لأن بدل الاشتمال ملابس للمبدل منه بغير الجزئية والكلية ، واذا اعتبرنا وقت الدخول جزءا من ذلك المتسع ، كانت الملابسة بالجزئية والكلية ، وجاز كونه مفعولا به لا ذكر محذوفا ﴿ فَفَرعَ ﴾ انقبض خوفا من الأذى ، اذ دخلوا من غير الباب وبلا اذن مع كثرة الحرس ، مع طول الحائط ، ولأن ذلك ليلا ، ولأن كل آخذ برأس الآخر ، وقيل خاف أن يكون قومه اجتراءا على دين الله ، فدخلوا بلا اذن ، وذلك بعد منع الحرس لهما يوم عبادته ، وكأنه قيل : فما وقع بعد فزعه ، فأجاب سبحانه وتعالى بقوله : ﴿ قالوا ﴾ أى الاثنان المعبر عنهما بضمير الثلاثة فصاعدا ، ومن الجائز أن يكون معهما ملكان آخران كالشاهدين والمعينين ، فكان القول من أحد الأربة ﴿ لا تَخَف ﴾ منا ﴿ خَصْمان ﴾ أى فينا خصمان ، أو القائل أحد الخصمين ، نحن خصمان وهو أنسب بقوله :
﴿ بَغَى بعْضُنا عَلَى بعْضٍ ﴾ والمراد إنا بصورة خصمين ، بغى أحدهما على الآخر ، وأبهما عنه لا كذب فى ذلك ، ويجوز نحن فوجان خصمان كما مر ، وكل ذلك الى ﴿ عزَّنى فى الخطاب ﴾ محكى بقالوا ، قيل : يجوز أن يحكى به لا تخف ، وقوله : ﴿ خصمان ﴾ الى ﴿ فى الخطاب ﴾ منصوب بقول محذوف ، قالوا : لا تخف فسكتوا ، فقال عليه السلام : ما لكم؟ فقالوا : خصمان ، لا دليل على هذا .
﴿ فاحْكُم بيْنَنا بالحقِّ ولا تُشْطط ﴾ لا تبعد عنه بادنى جورن ذلك منهما حرص فى اظهار الحق ، وتأكيد فى نصح داود عما صدر منه ، ولا يرتابان فى أنه يعدل ويرجع الى العدل ﴿ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراط ﴾ الصراط السواء أى المستوى الذى لم يعوج بالجور .