تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٩ · صفحة ٨٤

﴿ صسخَّرنا له الرِّيحَ ﴾ بسبب قوله : « هب لى ملكا » ولو انسحب القول على المغفرة والهبة ، كأنه قيل سخرنا له الريح لشمول دعائه ملك الدنيا الذى منه الريح ، ولو أريد التفريع على القول كله لقيل فغفرنا له ، وسخرنا له الريح ، ومع ذلك قد أجاب له فى الغفران ، لأنه أمر متقرر شرعا لمن استغفر ، ولو كان غير نبى فلم يصرح به ، بخلاف طلب الهبة ، فانه لم يتقرر أن الهبة لطالبها ، وقد يقال جعل جابة الدعاء فى الهبة علامة على قبول الاستغفار ، والريح هنا فى الخير مع افرادها اذ لا يلزم أن الرياح فى الخير ، كما قرأ بها بعض هنا ، وأن الريح فى الشر ، وجاء فى الحديث : « اللهم اجعلها رياحاً لا ريحا » أى لا ريح سوء بدليل أنه قابلها بالجمع ، وتسخيرها تذليلها إدامتها على ما هى عليه غالبا ، أو تسخيرها جعلها مطاوعة له فيكون قوله :

﴿ تَجْرى بأمْره ﴾ حالا مقدرة مفسرة لتسخيرها ، ويكون مستأنفا أو حالا أيضا اذا فسرنا لتسخير بابقائها ذليلة ، وانما قلت مقدرة لأنه تعالى يثبتها كما يشاء له ، ثم يأمرها سليمان بما يشاء ﴿ رُخاءً ﴾ حال بمعنى لينة ، وهو وصف لا مصدر تجريد رخاء اذا أرادوا عاصفة اذا أراد بحسب أحواله ، كما اذا أراد شدة السرعة ، أو ثقل الحمل فتعصف ، واذا أراد مطلق السير لانت ، أو الجرى بأمره رخاء معناه الانقياد له ، لا تخالفه والعصوف بحسب أصلها ، وترخو اذا أراد رخاوتها فلا ينافى قوله تعالى : ﴿ ولسليمان الريح عاصفة ﴾ ﴿ حَيثُ ﴾ متعلق بسخر أو تجرى ﴿ اصاب ﴾ قال الزجاج : تقول العرب أصاب الصواب ، وأخطأ الجواب ، أى قصد الصواب ، قصد رجلان ممن يطلب علم اللغة رؤبة ليسألاه عن « أصاب » فى الآية ، فخرج اليهما فقال : أين تصيبان أى تقصدان؟ فقالا : هذه طلبتنا ، فرجعنا اذ علما من كلامه أن أصاب بمعنى قصد ، وأجيز أن يكون همزة لتعدية صاب يصوب بمعنى نزل ، أى حيث يصيب جنده أى ينزلهم .

٤٬٠٨٤ / ٦٬٠٩٣