43
الجزء ٩ · صفحة ٩١﴿ ووهبنا ﴾ أحيينا ﴿ له أهْله ﴾ من مات منهم فى مرضه ، وعند مرضه ، وقيل : ومن مات قبل ذلك ، وشفى المرض منهم ، ومال بعض المحققين الى أن المعنى أرغد له الذرية ممن لم يمت منهم ، بأن تناسلوا فمنى الهبة اطلاقهم من مرضهم فيه فيتناسلوا ﴿ ومِثْلهُم مَعَهم ﴾ فى الدنيا ، وليس المراد فى الآخرة كما قيل ﴿ رحْمَة ﴾ لأجل رحمة ﴿ منَّا ﴾ عظيمة ﴿ وذِكْرى ﴾ تذكيراً ﴿ لأولى الألْباب ﴾ ليصبروا عند المصائب ، ويلتجئوا الى الله تعالى كما صبروا والتجأ فيثابوا دنيا وأخرى ، كما أثيب ، قيل : مرض سبع سنين ، وأشهر ، أو قيل : ثمانى عشرة سنة بمرض تجرى الدود من جسده عليه ، حتى بدا حجاب قلبه ، وحتى ألقى فى مزبلة ، ولعل هذا الالقاء لا يصح ، وكذا هذا المرض المستقذر .
ويقال : كان قرحة واحدة كله ، ولم يصبر عليه غير زوجه ، ودعته أن يطلب الله ليشفيه ، وذكرت له فيما قيل إنها باعت شعر رأسها برغيف لتطعمه ، فقال لها : اصبرى كنا سبعين عاما فى الرخاء فدعا الله الرحمن الرحيم ، فأرسل اليه جبريل فقال له : تم واركض برجلك الخ ما مر ، وجاءه بلباس من الجنة ، وقعد جانب موضعه فى المزبلى فجاءت تسأله عن أيوب فقال : أنا أيوب ، فرد عليه ماله وأهله ، وأمطر عليه جرادا من ذهب ، وبسط ثوبه يجمع فيه ، فأوحى الله اليه : يا يوب أما شبعت؟ فقال : يا رب من ذا الذى يشبع من فضلك ورحمتك ، وهذا الجمع فى ثوبه أمر حسن ان لم كن واجبا ، لأن الله تعالى أمطر عليه ليأخذ ، وقوله تعالى : أما شبعت ، لا ينافى هذا ، لأن ذكر لشىء طبع عليه الآدمى .