تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٥

﴿ وقال ربُّكُم ﴾ العطف على ما قبله عطف قصة على أخرى ، ألا ترى نه لما تمت هذه فى قوله : ﴿ كن فيكون ﴾ ذكر ما قبلها بقوله : ﴿ ألم تر الى الذين يجادلون ﴾ المناسب لقوله تعالى : ﴿ إن الذين يجادلون ﴾ الخ ﴿ ادْعُونى ﴾ اسألونى حوائجكم كلها عموما أو خصوصا ، ولو ما هو أقل من ملح الطعام ، أو شسع النعل أذ لا شىء يستغنى فيه عن الله تعالى ، وعن ابن عباس : « الدعاء أفضل العبادة » وقرأ الآية ، وعنه A : ليس شىء أكرم على الله تعالى من الدعاء « قال أبو هريرة : قال رسول الله A : » من لم يَدْع الله يغضب عليه « رواه ابن أبى شيبة وأحمد ، قال ذلك فى مقام الكلام على الدعاء ، فلا يأول بالعبادة .

وقال النعمان ابن بشير : سمعت رسول الله A يقول على المنبر : » الدعاء هو العبادة « ثم قرأ : ﴿ وقال ربكم ادعونى أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتى ﴾ الآية ، وعن ابن عباس : » ادعونى أستجب لكم « وحدونى أغفر لكم ، وقيل : سلونى أعطكم ، ومعنى يغضب عليه هنا تصبه المصائب ، وأما من لم يدع الله استكبارا عنه ، أو إياسا من الاجابة ، فالغضب فى حقه على ظاهره ، وأما قول ابراهيم عليه السلام ، يوم ألقى فى النار قبل الالقاء أو فى الهواء حسن ألقى : » علمه بحالى يغنى عن سؤالى « وقد قال له جبريل : » هل لك حاجة؟ « فقال : » احتاج الى الله « فقال : فادع الله ، فقال ذلك ، فهو نفس الدعاء ، لأنه قال ذلك تضرعا الى الله تعالى ، لا توكلا فقط ، أو ذلك فى العامة ، وأما من أكثر العبادة والذكر ، وأستفرغ فيها الوسع ، فقد جاء فى الحديث القدسى : » إنى أعطيه أفضل ما يسأل وأكفيه « .

﴿ أسْتَجب لَكُم ﴾ أعطكم ما تسألون ، قال الله تعالى : ﴿ فيكشف ما تدعون اليه إن شاء ﴾ وان لم يعط ادخر له فى الآخرة لدعائه ما هو أفضل ، حتى يتمنى لو لم يستجب له فى الدنيا ، والتعويض فى الآخرة ، من معنى الاستجابة ، وقد يعطيه فى الدنيا عوض ما دعا اليه ، أو يدفع عنه مضرة ، وما لم يستجب فخلل فيه ، فلاشتغال القلب فيه أو فيه قطع رحم أو نحو ذلك ، وعنه A : » ما من رجل يدعو الله تعالى الا استجيب له ، فأما أن يعجل له فى الدنيا ، وام أن يؤخر له فى الآخرة واما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا لم يدع باثم أو قطع رحم أو يقل دعوت فلم يستجب لى «

٤٬٢٦٥ / ٦٬٠٩٣