تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٤

لما أسلم عمر وحمزة والعباس وغيرهم ، وخاف الكفرة انتشار الاسلام قال أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ومن معهما الملأ : التمسوا رجلا يعلم السحر والكهانة والشعر ، يكلم محمدا فقد التبس علينا أمره ، فقال عتبة بن ربيعة : أنا أعرف ذلك ، فقال لرسول الله A : يا محمد أأنت خير من هاشم وعبد المطلب؟ لِمَ تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، إن أحببت الرياسة عقدنا لك ألويتنا ، أو المال جمعنا لك ما يغنيك وعقبك ، أو التزوج زوجناك عشرا من قريش تختارهن؟ فقال A : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ﴾ الى ﴿ مثل صاعقة عاد وثمود ﴾ فأمسك فاه وأنشده بالرحم أن يسكت ، وقرأ حتى بلغ السجدة ، فخرج ولزم بيته ، فقال أبو جهل : ما أراه إ قد صبأ الى محمد ، وأعجبه طعامه لحاجة أصابته ، فذهبوا اليه فقال : يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت الى محمد ، وأعجبك أمره؟ فان احتجت جمعنا لك ما يغنيك عن محمد ، وإنما أراد اغضابه ليوسع فى الكلام بما عنده .

فغضب فقال : والله لقد علمتم أى أكثر قريش مالا ، والله لا أكلم محمداً أبدا ، ولكن تكلم بكلام ما هو شعر ولا شحر ولا كهانة ، ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم * تنزيل من الرحمن الرحيم ﴾ الى أن قال : ﴿ صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ﴾ فأمسكت على فيه ، وناشدته الرحم أن يكف خوفا منى عليكم أن تهلكوا ، وقد علمتم أنه إذا قال شيئا وقع ، قال ربيعة : والله ليكونن لقوله نبأ ، دعوه فان تصبه العرب كفركم ، وإلا فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وأنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك يا أبا الوليد بلسانه ، فقال : هذا رأيى لكم ، فاصنعوا ما بدالكم .

٤٬٣٠٤ / ٦٬٠٩٣