30
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٠﴿ إنَّ الَّذينَ قالُوا ربُّنا الله ثمَّ اسْتقامُوا ﴾ بأداء الفرائض ، واجتناب المعاصى ، وان زلوا تابوا وأخلصوا العمل ، وعن عمر : الاستقامة ان تستقيم على الأمر والنهى ، ولا تروغ روغان الثعلب ، وعن عثمان : اخلاص العمل ، وعن على ، وابن عباس : أداء الفرائض ، وقيل : استقاموا على شهادة أن لا اله الا الله ، أى بأن يجروا على مقتضاها ، وان أعرضوا عن الفانية وأقبلوا على الباقية ، وزادوا النوافل ، فزيادة خبر ، وعراض عما سوى الله تعالى ، وقد فسر الفضيل الاستاقمة بالزهد فى الفانية ، والرغبة فى الباقية ، وسأل الصديق الصحابة عن الاستقامة فقالوا : لا يذنبون ، فقال شددتم أى لأنهم اذا أذنبوا تابوا ، وانما المحذور أن يروغوا روغان الثعلب كما قال عمر ، قالوا لأبى بكر : فما تقول؟ فقال : لم يرتدوا أى بقوا على التوحيد ومقتضاه من أداء الواجب ، وترك المعصية ، أترى الصديق يطلق على المصر ، والذى يروغ أنه استقام ، لا والله .
وكان الحسن إذ قرأ الآية قال : اللهم أنت ربنا ، فارزقنا الاستقامة ، وثم للتراخى فى الزمان ، لأن أداء الفرائض لليس لا بد متصلا ، فقد يسلم بكرة ولا يرد عليه فرض الا بعد مدة من اليوم ، أو للتراخى فى الرتبة فان الاستقامة أصعب من الاصرار ، وأيضا الاستقامة تتضمن التوحيد وزيادة ، فانه كلما عمل فرضا وتقرب به الى الله فقد وحد ، ويجوز اعتبار التراخى الرتبى ببعد العمل عن التوحيد ، فان أفضل من العمل ومنشأة .
﴿ تَتَنزَّل عَليْهُم الملائكةُ ﴾ من الله سبحانه وتعالى عند الموت ، وفى القبر ، وعند البعث ، يبشرونهم برضا الله D والجنة ، وعند المصائب يلهمونهم الصبر ، وما يشرح الصدر ﴿ ألاَّ تَخافُوا ﴾ فان الله غفر ذنوبكم ، وتقبل حسناتكم ، وفى الدنيا لا تخافوا فان المصائب تذهب ، ويبقى بعدها الأجر ﴿ ولا تَحْزنُوا ﴾ على ما خلفتم ، وهذا عند الموت ، ولا تحزنوا لشقوة ، فلستم من أهلها ، ولا تحزنوا على المصائب أن تدوم فانها لا تدوم ، وهذا فى الدنيا ، وأن مفسرة ، فان نزول الملائكة يتضمن القول ، ولا ناهية ، أو ان ناصبه مصدرية ، ولا نافية فتقدر الباء ، أى بانتفاء الخوف والحزن ﴿ وأبْشِرُوا بالجنَّة التَّى كُنتُم تُوعدُون ﴾ توعدونها على ألسنة الرسل والأنبياء ، هذا عند الموت وفى القبر والبعث .